فهرس الكتاب
فَقَالَ عُمَرٌ: لَقَدْ سَتَرَكَ اللهُ لَوْ سَتَرْتَ عَلَى نَفْسِكَ! وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ"شَيْئًا، فَقَالَ:"مَا أدْرِي، مَا أدْرِي عَلَيْكَ حَتَّى يَأْتِي فِيكَ شَيْءٌ"فَحَضَرَتْ صَلاَةُ الْعَصْرِ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ"مِنَ الصَّلاَةِ، نَزَلَ جِبْرِيلُ عليه السلام يُنْبؤُهُ بهَذِهِ الآيَةِ، فَقَرَأهَا رَسُولُ اللهِ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أخَاصٌّ لَهُ أمْ عَامٌّ؟ فَقَالَ:"بَلْ عَامٌّ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ"."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ"؛ أي فهَلاَّ كان مِن القرون الماضية، وَقِيْلَ: ما كان من القُرونِ من قبلِكم ذو تَمييزٍ،"يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ"؛ عن المعاصِي؛ أي ولِمَاذا أطبَقُوا كلُّهم على المعصيةِ حتى استحَقُّوا بذلك عذابَ الاستئصالِ، والبَقِيَّةُ في اللغة: ما يُمْدَحُ به الإنسانُ، يقال: فلانٌ في بَقِيَّةٍ، وفي بني فُلان بَقِيَّةٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ"؛ كانوا ينهَون عن الفسادِ، وهم الأنبياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ والصالحون، فأنْجَينَاهُم من العذاب. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتْرِفُواْ فِيهِ"؛ أي أقبَلُوا على ما خُوِّلوا من دُنياهم، واستَغنوا بذلك عن طاعةِ الله، فلم يَنْهَوا عن الفسادِ، وعَتَوا عن أمرِ الله، وآثَرُوا الدُّنيا وبَطَرُوا،"وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ"؛ أي وكانوا مُذنِبين بتركِ الأمرِ بالمعروف.