فهرس الكتاب

الصفحة 1484 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ"أي لم يكن ليُهلِكَ أهلَ القرى بظُلمٍ منهُ عليهم إذا كان أهلُها مصلحين، ولكن إنَّما كان أهلَكَهم بظُلمِهم لأنفسهم. وعن ابنِ عبَّاس رضي الله عنه أنَّ معناهُ: (مَا كَانَ لِيُهْلِكَ أهْلَ الْقُرَى بشِرْكِهِمْ وَهُمْ مُصْلِحُونَ، يَتَعَاطَوْنَ الْحَقَّ بَيْنَهُمْ، أيْ لَيْسَ مِنْ سَبيلِ الْكُفَّارِ إذا قَصَدُواْ الْحَقَّ فِي الْمُعَامَلَةِ، وَتَرْكِ الظُّلْمِ أنْ يُنْزِلَ اللهُ بهِمْ عَذابًا يُهلِكُهُمْ) . والمعنى: ما كان اللهُ ليُهلِكَهم بشِرْكِهم، وهم مُصلِحون ما بينهم لا يتظالَمون ويتعاطَون الحقَّ بينهم، وإنما يهلِكُهم إذا تظَالَموا؛ لأنَّ مكافأةَ الشِّركِ النارُ؛ أي إنما يُهلِكُهم بزيادةِ المعصية على الشِّرك، كما في قومِ لُوطٍ وقومِ صالح وقومِ موسى وغيرهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً"؛ أي لجعلَهم كلُّهم على دينِ الإسلام، ولكن عَلِمَ أنَّهم كلُّهم ليسوا بأهلٍ لذلك، وَقِيلَ: لو شاءَ لأَلْجَأَهُمْ إلى الإيمانِ لآمَنُوا كلُّهم ضرورةَ، ولكن لو فَعَلَ ذلك لزَالَ التكليفُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ"؛ أي في الدِّين على أدْيَانٍ شتَّى من يهودِيٍّ ونصرانِيٍّ ومجوسي وغيرِ ذلك. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ"؛ إلا مَن عَصَمَهُ اللهُ من الباطلِ والأديان والمخالفَةِ بأنْ لَطَفَ به، ووفَّقَهُ للإيمان المؤدِّي إلى الثواب، فهو نَاجٍ من الاختلاف بالباطلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت