فهرس الكتاب
قْوْلُهُ تَعَالَى:"لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ"؛ معناهُ: لقد كان في خَبَرِ يُوسُفَ وإخوَتهِ عبرةٌ للسَّائلين عنهم. وقرأ ابنُ كثير (آيَةً) كأنَّهُ جعلَ شأنَهُ كُلَّهُ آيةً للسائلين،"وذلك أنَّ اليهودَ سألَت النبيَّ"عن قصَّة يوسُفَ، فأخبَرَهم بها كما في التَّوراة، فعَجِبُوا منهُ وقالوا: مِن أين لكَ هذا يا مُحَمَّدُ؟ قالَ:"عَلَّمَنِيَهُ رَبي". وَقِيْلَ: معناهُ: للسَّائلين أي لِمَن سألَ عن أمرِهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا"؛ هذه لامُ القَسَمِ، تقديرهُ: واللهِ ليُوسُفُ وأخوهُ بنيامين أحَبُّ إلى أبينَا منَّا،"وَنَحْنُ عُصْبَةٌ"؛ أي جماعةً وكانوا عشرةً، سُموا عصبةً؛ لأن بعضَهم يتعصَّبُ لبعضٍ، ويُعِينُ بعضُهم بعضًا. والعُصبَةُ: ما بين الواحدِ إلى العشرةِ، وَقِيْلَ: إلى الخمسةَ عشر.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ"؛ أي من الْخَاطِئِين في تَرْكِ العدلِ في المحبَّة بينَنا لَفِي خطأ بَيِّنٍ من التدبيرِ باختياره الصغيرين، ولا منفعةَ له فيهما علَينا مع أنَّا نسعى في منافعه ونرعَى له غَنَمَهُ ونتعهَّدها.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ"؛ اختلَفُوا في قائلِ هذا القول، قال وهب: (قَائِلُهُ سَمْعُون) ، وقال مقاتلُ: (قَالَهُ روبيل) ، وقوله تعالى"أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا"يعنون أبْعِدُوهُ على وجهٍ يقعُ به اليأسُ من اجتماعهِ مع أبيه.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ"أي يَخْلُ لكم وجههُ عن يوسُفَ، ويخلصُ محبَّتَهُ لكم،"وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ"؛ أي تَتُوبُوا بعدَ ذلك من هذا الذنب، ويصلحُ حالتكم مع أبيكم.