فهرس الكتاب

الصفحة 1494 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ"؛ قال أكثر المفسِّرين: القائلُ بهذا هو يَهُودَا، وكان أعقلَهم وأشدَّهم قوةً، والمعنى أنه قالَ لهم اطرحوهُ في قعرِ البئر،"يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ"؛ على الطريقِ. والغَيَابَةُ: هو الموضعُ الذي غابَ عن بصَرِكَ، والْجُبُّ: هو البئرُ التي لم يُطْوَ بالحجارةِ.

قَوْلهُ تَعَالَى:"إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ"؛ معناهُ: قال لَهم: إنْ كُنتم لا بدَّ فَاعِلين به أمرًا فَاعْدِلُوا إلى هذا الأمرِ، وإلاَّ فاتركُوا كلَّ ذلك. والظاهرُ من قولهِ (الْجُب) أنه جُبُّ مُشار إليه معروفٌ، قال وهب: (هُوَ بأَرْضِ الأُرْدُنِّ عَلَى ثَلاَثَةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَنْزِلِ يَعْقوبَ) .

فلمَّا أبْرمُوا هذا التدبيرَ وعَزَمُوا عليهِ تلَطَّفوا بالوصُول إلى مُرادِهم، وجَاؤُا إلى أبيهم، فقالوا كما قالَ اللهُ:"قَالُواْ يَاأَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ"؛ أي مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عليه، فتُرسِلَهُ معنا وإنَّا له لناصحون في الرَّحمةِ والبرِّ. قولهُ:"أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ"؛ أي يذهبُ ويجيء وينشطُ؛ ويقرأ كلاهما بالنُّون والياءِ.

والرَّتْعُ: هو التردُّدُ يَمينًا وشِمالًا للاتساعِ في الملاذِ. ومن قرأ (يَرْتَعْ) بالياء فهو من يَرْتَعُ؛ أي يرعَى ما شيتَهُ، واللَّعِبُ: هو الفعلُ الذي يطلبُ منه التَّفْرِيحُ من غيرِ عاقبةٍ محمودة، وهو على وَجيهن: مباحٌ ومحظور، كما قالَ عليه السلام:"كُلُّ لَعِبٍ حَرَامٌ إلاَّ ثَلاَثَةٌ: مُلاَعَبَةُ الرَّجُلِ أهْلُهُ، وَنَبْلُهُ بقَوْسِهِ، وَتأَدِيبُهُ فَرَسَهُ""وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"؛ عن الأَسْوَاءِ؛ وعن كلِّ ما يخافُ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت