فهرس الكتاب
قَولهُ:"قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ"؛ أي يحزِنُنِي ذهابُكم به؛ لأنه يُفارقُني فلا أراهُ،"وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ"؛ ذكرَ شَيئين: الحزنُ لذهابهم، والخوفُ عليه أن يجده الذِّئبُ وحدَهُ وقتَ غَفلَتِهم عنه فيأكلَهُ. وكان يعقوبُ قد رأى في منامهِ كأَنَّ ذِئْبًا قد عَدَا على يُوسفَ، فكان خَائفًا عليه، فمِن ذلك قال:"وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ"؛ أي ونحن جماعةٌ ترَى الذِّئبَ قد قصَدَ،"إِنَّآ إِذًَا لَّخَاسِرُونَ"؛ أي لعَاجِزُونَ والْخُسْرَانُ هنا العجزُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ"؛ أي فأرسَلَهُ معهم، فلَمَّا ذهبوا به اتَّفَقَتْ دَوَاعِيهم أن يجعلوهُ في الْجُب، قال السديُّ: (خَرَجُوا بهِ مِنْ عِنْدِ أبيهِمْ وَهُمْ مُكْرِمُونَ لَهُ، فَلَمَّا صَارُواْ فِي الْبَرِّيَّةِ أظْهَرُواْ لَهُ الْعَدَاوَةَ، فَجَعَلَ أخٌ لَهُ يَضْرِبُهُ، فَيَسْتَغِيثُ بالآخَرِ فَيَضْرِبُهُ، لاَ يَرَى فِيْهِمْ رَحِيمًا، فَضَرَبُوهُ حَتَّى كَادُواْ يَقْتُلُونَهُ.