فهرس الكتاب

الصفحة 1495 من 3352

قَولهُ:"قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ"؛ أي يحزِنُنِي ذهابُكم به؛ لأنه يُفارقُني فلا أراهُ،"وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ"؛ ذكرَ شَيئين: الحزنُ لذهابهم، والخوفُ عليه أن يجده الذِّئبُ وحدَهُ وقتَ غَفلَتِهم عنه فيأكلَهُ. وكان يعقوبُ قد رأى في منامهِ كأَنَّ ذِئْبًا قد عَدَا على يُوسفَ، فكان خَائفًا عليه، فمِن ذلك قال:"وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ".

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ"؛ أي ونحن جماعةٌ ترَى الذِّئبَ قد قصَدَ،"إِنَّآ إِذًَا لَّخَاسِرُونَ"؛ أي لعَاجِزُونَ والْخُسْرَانُ هنا العجزُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ"؛ أي فأرسَلَهُ معهم، فلَمَّا ذهبوا به اتَّفَقَتْ دَوَاعِيهم أن يجعلوهُ في الْجُب، قال السديُّ: (خَرَجُوا بهِ مِنْ عِنْدِ أبيهِمْ وَهُمْ مُكْرِمُونَ لَهُ، فَلَمَّا صَارُواْ فِي الْبَرِّيَّةِ أظْهَرُواْ لَهُ الْعَدَاوَةَ، فَجَعَلَ أخٌ لَهُ يَضْرِبُهُ، فَيَسْتَغِيثُ بالآخَرِ فَيَضْرِبُهُ، لاَ يَرَى فِيْهِمْ رَحِيمًا، فَضَرَبُوهُ حَتَّى كَادُواْ يَقْتُلُونَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت