فهرس الكتاب
ويقال: معناه: وآتيناهُ حُكمًا وعلمًا بين الناسِ، فإذا الناسُ كانوا تحاكَمُوا إلى العزيز، أمرَهُ أن يحكمَ بينهم؛ لِمَا رأى من عقلهِ وأمانته وعلمه. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ"؛ أي كما جَزَينا يوسُفَ على صبرهِ على الْمِحَنِ، كذلك نَجزِي الْمُحسِنين في أقوالِهم وأفعالهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ"؛ أي رَاوَدَتْهُ امرأةُ العزيزِ واسْمُها زُلَيْخَا، وكان يوسفُ من أحسنِ البشر، وكان كضَوءِ النَّهار ونور الشَّمسِ، وكان بحيث لا يستطيعُ آدميٌّ أن يصِفَهُ، فراودَتهُ أي طالَبَته لِمُرادِها منه،"وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ"؛ عليهِ وعليها وطلَبت منه أن يُواقِعَها، قولهُ"وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ"قال المفسِّرون أغلَقَت سبعةَ أبوابٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ"؛ أي هَلُمَّ إلى ما هُيِّءَ لك، قرأ ابنُ كثير (هَيْتُ لَكَ) بفتح الهاء وضمِّ التاء، وقرأ أهلُ المدينة والشام بكسرِها وبفتح التاءِ، وقرأ الباقون بفتح الهاءِ والتاء، وهي قراءةُ النبيِّ"، ومعناهُ جميعًا، هَلُمَّ وأقبلْ، قال مجاهدُ: (تَدْعُوهُ إلَى نَفْسِهَا وَهِيَ كَلِمَةُ حَثٍّ) ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ"؛ أعوذ باللهِ أن أفعلَ ما لا يجوزُ لِي فِعْلهُ. وَقِيْلَ: اعتصمُ باللهِ عن فعلِ ما تدُعُنَّني إليه. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ"؛ ذهبَ أكثرُ المفسِّرين إلى أنَّ معناهُ: إنَّ زوجَكِ سيِّدي أحسنَ تَربيَتي ومنْزِلَتِي مدَّة مُقامِي عندَهُ، لا أخونهُ في أهلهِ.