فهرس الكتاب
سَمَّاهُ رَبًّا للرقِّ الذي كان ثبتَ له في الظاهرِ عليه. وَقِيْلَ: معناهُ: إن اللهَ تعالى ربي أحسنَ إلَيَّ بتخليصِي من البئرِ وما قصدَنِي قَوْمِي من الهلاكِ،"إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ"؛ أي لا يأْمَنُ ولا ينجُو من عذاب الله الذين يظلِمُون أنفسهم، أراد بهم الزُّنَاةَ، ويجوزُ أن يكون أرادَ لو فَعَلَ ما دَعَتْهُ إليه لكان ظَالِمًا لزَوجِها في أهلهِ.
وفي قولهِ (هَيْتَ) خلافٌ من فتحِ التاء فلِسُكونِها وسكونِ الياء قبلَها نحوُ: كيفَ وأينَ، ومَن ضَمَّ التاءَ فعلى أنَّها مبنيَّةٌ على الضمِّ نحو حيثُ ومنذ، ومَن قرأ بفتحِ الهاء وكسرِ التاء فلأنَّ الأصلَ في التقاءِ السَّاكِنَين حركةُ الكسرِ، ويجوز أن يكون مبنيًّا على الكسرِ مثل أمسِ وجَيْرٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا"؛ قال الحسنُ: (أمَّا هَمُّهَا فَأَحَبُّ هَمٍّ وَهُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْفَاحِشَةِ، وَأمَّا هَمُّهُ فَهُوَ مَا طُبعَ عَلَيْهِ الرِّجَالُ مِنْ شَهْوَةِ النِّسَاءِ مِنْ دُونِ عَزْمٍ عَلَى الزِّنَا) .
واختلفَ أهلُ العلمِ في ذلك، فرُوي عن ابنِ عبَّاس أنه سُئِلَ: مَا بَلَغَ مِنْ أمْرِ يُوسُفَ؟ قَالَ: (حَلَّ الْهِمْيَانَ وَجَلَسَ مِنْهَا مَجْلِسَ الْخَاتِنِ) . وعن ابن أبي مليكة قال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: مَا بَلَغَ مِنْ أمْرِ يُوسُفَ؟ قَالَ: (اسْتَلْقَتْ لَهُ عَلَى قَفَاهَا وَقَعَدَ بَيْنَ رَجْلَيْهَا يَنْزِعُ ثِيَابَهُ) وهو قولُ سعيدِ بن جُبير والضحَّاك والسديُّ.