فهرس الكتاب

الصفحة 1504 من 3352

ورُوي عن ابنِ عبَّاس:(أنَّه لَمَّا راوَدت يوسُفَ جعلت تذكرُ محاسنَهُ وتشوِّقه إلى نفسها، فقالت: يا يوسفُ ما أحسنَ ماء عينيكَ؟ قال: هو أوَّلُ ما سِيلَ على الأرضِ من جسَدِي، قالت: ما أحسنَ وجهَكَ؟ قال: هو للتُّراب يأكلهُ، قالت: ما أحسنَ شَعْرَك، قال: هو أوَّلُ سَتْرٍ من بدَنِي، قالت: ما أحسنَ صُورَتَكَ، قال: رَبي صوَّرَنِي، قال، يا يوسفُ صورةُ وجهِكَ أنْحَلَتْ جسمي، قال: إن الشيطانَ يُعِينُكِ على ذلكَ، قالت: فراشُ الحريرِ قد بسطتهُ قم فاقضِ حاجَتي، قال: إذن يذهبُ نصيبي من الجنَّة، قالت: أُدخل في السترِ معي، قال ليس بشيءٍ يستُرنِي من ربي.

فلم تزَلْ تدعوهُ إلى اللذة، ويوسف شابٌّ مستقبلٌ يجد من شبق الشباب ما يجدُ الرجل، وهي حسناءُ جميلة حتى لاَنَ لها لما يرى من كَلَفِها به وهمَّ بها).

فهذه أقاويلُ أجِلَّةِ أهلِ التفسير، وقال جماعةٌ من المتأخِّرين: (لاَ يَلِيقُ هَذا بالأَنْبيَاءِ) وأوَّلوا الآيةَ، قال بعضُهم: هَمَّ بالفرار، وهذا لا يصحُّ لأن الفرارَ مذكَّرٌ، وَقِيْلَ: هَمَّ بضَربها ودَفعِها ومخاصمتها، قال بعضُهم معنى قوله:"وَهَمَّ بِهَا"بمُنَاهَا أن تكون له زوجةً.

وقال أهلُ الحقائقِ: الْهَمُّ هَمَّانِ: همٌّ مقيمٌ ثابت، وهو إذا كان معه عَزْمٌ وعقدٌ ونيَّة ورضًى مثل هَمِّ امرأةِ العزيزِ، فالعبدُ مأخوذُ به، وهَمٌّ عارضٌ وارد وهو الْخَطْرَةُ والفكرةُ وحديث النَّفسِ من غيرِ اختيارٍ ولا عَزْمٍ مثل همِّ يوسف، والعبدُ غير مأخوذٌ به.

وفي الحديثِ عن النبيِّ"أنَّهُ قَالَ:"إنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بهِ أنْفُسَهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُواْ أوْ يَفْعَلُواْ بهِ". عن ابن عبَّاس قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ":"مَا مِنْ أحَدٍ يَلْقَى اللهَ قَدْ هَمَّ بخَطِيئَةٍ قَدْ عَمِلَهَا، إلاَّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيّا فإنَّهُ لاَ يَهِمُّ ولَمْ يَفْعَلْ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت