فهرس الكتاب
وقال بعضُهم في قولهِ"وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا"قال أبو العبَّاس أحمدُ بن يحيى ثعلب: (هَمَّتِ الْمَرْأةُ بالْمَعْصِيَةِ مُصِرَّةَ عَلَى ذلِكَ، وَهَمَّ يُوسُفُ بالْمَعْصِيَةِ وَلَمْ يَأْتِهَا) . وَقِيْلَ، هَمَّت المرأةُ عازمةً على الزنَى، ويوسفُ عارَضَهُ ما يعارضُ الشبابَ من خَطَراتِ القلب وحديث النَّفس، فلم يلزمه، وهذا الْهَمُّ ليس ذنبًا إذ الرجلُ الصائم يخطرُ بقلبهِ شرابُ الماءِ البارد، فإذا لم يشرب كان غيرَ مُؤَاخَذٍ بما يحسُّ في نفسهِ فيه.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ"؛ قال السديُّ: (ذلِكَ أنَّ زُلَيخَا قالَتْ لِيُوسُفَ حِينَ أغْلَقَتِ الْبَابَ: مَا أحْسنَ شَعْرَك رضي الله عنه إلَى آخِرِ الْكَلاَمِ) وَقَدْ تَقَدَّمَ ذلِكَ حَتَّى هَمَّ بَها، فَلَمَّا رَأى الْبُرْهَانَ قَامَ مُبَادِرًا إلَى الْبَاب هَارِبًا، فَاتَّبَعَتْهُ الْمَرْأةُ فَأَدْرَكَتْهُ، فَلَمَّا أحَسَّتْ بقُوَّتِهِ مَزَّقَتْ آخِرَ قَمِيصِهِ مَانِعَةً لَهُ مِنَ الْخُرُوجِ. والقَدُّ قطعُ الشيءِ بأَسرهِ طُولًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ"؛ صَادفا زوجَها عند الباب جَالسًا، فلمَّا رأتْهُ هَابَتْهُ، و"قَالَتْ"سابقةً بإلقاءِ الذنب على يوسف:"مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا"؛ يعني الزِّنَى،"إِلاَّ أَن يُسْجَنَ"؛ أن يُودَعَ في السجنِ، أَوْ؛ يُعَذبَ،"أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"؛ يعني الضَّربَ الوجيعَ.