فهرس الكتاب

الصفحة 1506 من 3352

فلمَّا قالت المرأةُ ذلك، لَمْ يجدْ يوسُفُ بُدًّا من تبرئةِ نفسه،"قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي"؛ أي طالَبَتني بمُرادِها من نفسي فأبَيتُ وفرَرْتُ منها، فأدرَكَتْنِي وشقَّتْ قَمِيصِي،"وَشَهِدَ شَاهِدٌ"، وكان مع زوجِها بالباب،"مِّنْ أَهْلِهَآ"، ابنُ عمٍّ لها حكيم، فقال ابنُ عمِّها:"إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ"؛ إنْ كان شُقَّ القميصُ مِن قُدَّامِهِ،"فَصَدَقَتْ"؛ فهي صادقةٌ،"وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ * وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ"، وإنْ كَانَ من خَلْفِهِ فهو صادقٌ، وقال الضحَّاك: (كَانَ الشَّاهِدُ صَبيًّا فِي الْمَهْدِ فَأَنْطَقَهُ اللهُ تَعَالَى) . قِيْلَ: كان ذلك الصبيُّ ابنَ خالِ المرأة.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ"؛ أي فلَمَّا رأى ابنُ عمِّها قُدَّ القيمصُ من خلفٍ، ويقال: فلمَّا رأى زوجُها ذلك،"قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ"؛ أي قولُها"مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا"من مَكْرِكُنَّ،"إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ".

ثم قالَ ليوسُفَ بعدَما ظهَرتْ براءتهُ:"يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا"؛ يعني أمْسِكْ ذِكرَهُ حتى لا ينتشرَ في البلدِ وفي ما بين الناس، ثم أقبلَ عليها وقال:"وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ"؛ فإن الخطابَ كان منكِ ألقَيتِهِ على يوسف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت