فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"حُبًّا"نُصِبَ على التمييزِ كأنَّهُنَّ قُلنَ: أصابَ حبُّه وسطَ قلبها وسويداءَ قلبها. وقرأ أبو رجاءٍ والشعبي: بالعين المهملة، ومعناه ذهبَ بها الحبُّ كلَّ مذهبٍ، مشتقٌ من شِعَافِ الجبالِ أي رُؤوسها. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ"؛ أي في الخطأ البيِّن.
قال ابنُ عبَّاس: (فَجَعَلْنَ يُفْشِينَ هَذا فِي الْمَدِينَةِ، فَبَلَغَ ذلِكَ زُلَيْخَا) فهو قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ"؛ أي فلما سَمعت بكلامَ هؤلاء النِّسوة وذمِّهن لها أرسَلت إليهنَّ، فدَعَتهُنَّ لوليمةٍ أعدَّتْها لهن، ويقال: إنما سمُي قولُ النسوةِ مَكْرًا؛ لأنَّها كانت أطلَعَتْهُنَّ واستكتَمَتْهن فأَفْشَيْنَ سِرَّها.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا"؛ أي أصلَحت وهيَّأَتْ لهن أمكنةً يقعُدن عليها، ووسائدَ يتَّكِينَ عليها، وفي قراءة ابنِ عباس (مُتْكًا) بالتخفيف بغير همز، قال: (وَالْمُتْكُ: الأَتْرُجّ) .
قال وهبُ: (دَعَتْ أرْبَعِينَ امْرأَةً، وَأعَدَّتْ لَهُنَّ أتْرُجًا وَبطِّيخًا) . قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا"؛ لتقطعَ بها الفواكِهَ والأُترج على ما جَرت به العادةُ، ويقال: كانت وضَعت لَهُنَّ خُبزًا ولَحمًا وهذه الفواكه،"وَقَالَتِ"؛ ليوسُف:"اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ"؛ وذلك أنَها كانت قد أجْلَسَتهُ في مجلسٍ غير الذي كُنَّ جلسنَ فيه. قال عكرمةُ: (وَكَانَ فَضْلُ يُوسُفَ عَلَى النَّاسِ فِي الْحُسْنِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى النُّجُومِ) .