فهرس الكتاب
فأمَرَ أن يجعلَ درَاهِمَهم في أوعِيَتهم من غيرِ علمٍ لَهم، فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُواْ بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ"؛ أي قالَ يوسفُ لِخُدَّامِهِ مِن مماليكهِ: اجعَلُوا دَراهِمَهم ودنانِيرَهم التي جَاؤُا بها في رحالِهم،"لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ إِذَا انْقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمْ"، لكي يعرِفُوا هذه الكرامةَ مِنِّي. ويقال: كي يعرِفُوا أنَّها دَرَاهِمي،"لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ"، فيرجِعُوها فيردُّها عَلَيَّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُواْ ياأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ"؛ في المستقبلِ إن لم تُرسِلْ معنا بنيامين،"فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ"؛ لنَا ولَهُ. ومن قرأ (يَكْتَلْ) بالياء أخُونَا، يأخذ لنفسهِ حِمْلًا،"وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"؛ حتى نَرُدَّهُ عليكَ."قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ"؛ يوسُفَ،"مِن قَبْلُ"؛ فضيَّعتموهُ وغيَّبتموهُ عني، ولئن أرسلتُ معكم بنيامين،"فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا"، أي فعلَى اللهِ أتوكَّلُ، فإنَّ حِفْظَ اللهِ خيرٌ من حفظِكم. ومن قرأ (حَافِظٍ) أي خيرُ حافظٍ، وكُلاًّ نُصب على التمييزِ،"وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ". قال كعبٌ: (لَمَّا قَالَ يَعْقُوبُ: واللهُ خَيْرٌ حَافِظًا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: وَعَزَّتي لأَرُدَّنَّ عَلَيْكَ كِلاَهُمَا بَعْدَ مَا تَوَكَّلْتَ عَلَيَّ) .