فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ""إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ"؛ أي ما كان ليأخُذ أخاهُ في قضاءِ الملك، لأن من حُكمِ الملكِ في السَّارق أن يُضْرَبَ ويَغْرَمَ ضِعْفَي ما سَرَقَ، فلم يكن يوسفُ يتمكَّنُ من حبسِ أخيه عندَهُ في حُكمِ الملكِ لولا ما كادَ اللهُ له تلطُّفًا حتى وجدَ السبيلَ في ذلك، وهو ما جرَى عليه ألسِنَةُ إخوتهِ أنَّ جزاءَ السارقِ الاسترقاقُ، فأمِرُوا به وكان ذلك مُراده، وهو معنى قولهِ"إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ"وكان ذلك بمشئةِ الله. قَوْلُهُ تَعَالَى:"نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ"؛ أي في العلمِ كما رفَعنا درجةَ يوسف،"وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ"؛ أي فوقَ كلِّ عالِم عالِمٌ حتى ينتهِي العلمُ إلى اللهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ"؛ لأبيهِ وأُمِّه،"مِن قَبْلُ"؛ أي قالَ أخوةُ يوسف: إنْ يسرِقْ بنيامينُ سقايةَ الملكِ"فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ"يَعْنُونَ يوسف، وذلك أنَّ عمَّةَ يوسف كانت تُحِبُّهُ وهو صغيرٌ، وكان يعقوبُ لا يتركهُ عندَها، فاحتَالَتْ وجاءَتْ بمِنْطَقَةِ أبيها إسحقَ فشَدَّتْها على وسط يوسُفَ تحتَ القميصِ، ثم قالت: فقد سَرَقَ مِنْطَقَةَ أبي فأنا آخذهُ بذلكَ. فهي التي أرادَ إخوتهُ بإضافتِهم السرقةَ إليه.
وعن مجاهدٍ: (أنَّ يُوسُفَ جَاءَهُ سَائِلٌ يَوْمًا، فَسَرَقَ بَيْضَةً مِنَ الْبَيْتِ فَنَاوَلَهُ إيَّاهَا، فَعَيَّرُوهُ بذلِكَ) . وَقِيْلَ: كان يُخَبئُ الطعامَ من المائدةِ للفُقراء، وَقِيْلَ: جاءَ سائلٌ ولم يكن في المنْزِل معه أحدٌ، فأعطاهُ جَدْيًا من غيرِ أمرِ أبيه فهذه سرَقتهُ.