فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ"؛ إلى كُلِّ مَن يأتيكَ وقد أوفَيتَ لنا الكيلَ، ورَدَدتَّ علينا بضَاعَتنا وقضَيتَ حاجَتنا، فإنْ رَدَدْتَّ معَنا أخانا كان أعظمَ مِنَّةٍ علينا مِن جميعِ ما سبقَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ"؛ يوسفُ:"مَعَاذَ اللَّهِ"؛ وهذا نُصِبَ على المصدرِ؛ أي أعودُ باللهِ،"أَن نَّأْخُذَ"؛ أي أن آخُذ بالسَّرقة،"إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ"؛ إذا فَعَلنا ذلك كُنَّا ظَالِمين، نحبسُ مَن لم نجِدْ متَاعَنا عندَهُ. يجوزُ أن يكون أرادَ إنَّا،"إِنَّآ إِذًا لَّظَالِمُونَ"، عندكم وفي حكمكم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيًّا"؛ أي لَمَّا يَئِسوا من يوسُفَ أن يَرُدَّ أخَاهم عليهم انفَرَدُوا مُتناجِينَ فيما بينهم يتشاوَرُون كيفَ يرجِعُون إلى أبيهم وماذا يقُولون له. والتَّنَجِّي مصدرٌ يُعَبرُ بهِ عن الواحدِ والجميع، وقد يُجْمَعُ النَّجِيُّ أنْجِيَةً، قال الشاعرُ: إنِّى إذا مَا الْقَوْمُ صَارُواْ أنْجِيَهْ وَاخْتَلَفَتْ أعْنَاقَهُمْ الأَرْشِيَهْهُنَاكَ أُوْصِي وَلاَ يُوصَى بيَهْ قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ"؛ أي قالَ لهم رُبيل وهو أكبرُهم في السنِّ: ألَمْ تعلَمُوا أنَّ أباكم قد أخذ عليكم عَهْدًا من اللهِ لَتَرُدُّنَّهُ عليهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ"؛ أي وتعلَمُون تفرِيطَكم في يوسف،"فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ"أي أرضَ مصرَ،"حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي"في البَرَاحِ،"أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي"؛ في موتٍ، أو وصُولٍ إلى أخِي فأَرُدُّهُ إلى أبيهِ"وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ"؛ لا يحكمُ إلا بالحقِّ.
ثُم قالَ لأخوتهِ كما قَالَ اللهُ تَعَالَى: