فهرس الكتاب
فعندَ ذلك قال يعقوبُ لأولادهِ كما قَالَ اللهُ تَعَالَى:"يابَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ"؛ أي اذهَبُوا واسْتَخْبرُوا واطلبُوا يوسف وأخاهُ، وقال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَاهُ: فالْتَمِسُوا يُوسُفَ وَأخَاهُ) ،"وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللَّهِ"؛ أي لا تقنَطُوا من فَرَجِ اللهِ،"إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ"؛ وسُئل ابنُ عبَّاس عن الفرقِ بين التَّحْسِيسِ والتَّجْسِيسِ، فقالَ: (التَّحَسُّسُ فِي الْخَيْرِ، وَالتَّجَسُّسُ فِي الشَّرِّ) .
ورُوي أن يعقوبَ كتبَ كتابًا إلى عزيزِ مصرَ: بسمِ الله الرَّحمنِ الرحيم: من يعقوبَ بن إسحاقَ بن إبراهيم إلى عزيزِ مصرَ، أمَا فإنَّا أهلُ بيتٍ موَكَّل بنا البلاءُ، ابتلَى اللهُ جَدِّي بأن طُرِحَ في النار فجعلَها اللهُ عليه بَرْدًا وسَلاَمًا، وابتَلَى عمِّي إسماعيلَ بالذبْحِ، ففداهُ اللهُ بكَبْشٍ عظيمٍ، وابتلَى أبي بالعمَى، وابتُلِيتُ أنا بغَيْبَةِ ابنِي يوسُفَ فذهبَ بصَرِي، وزعمتَ أنَّ ابني سَرَقَ، وما ولدتُ سَارقًا، فخَلِّ سبيلَ ابني وإلا فإن اللهَ يفعلُ ما يشاء.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ"؛ رُوي أنَّهم لما دفَعُوا الكتابَ إليه وقرأهُ أرعدَ حتى سقطَ الكتابُ من يدهِ، ثم انتحبَ انْتحَابَةً كادَ أن يتقطَّعَ منها قلبهُ، وقال لَهم عند ذلكَ: هل علمتُم ما فعلتم بيوسُفَ وأخيهِ، وقصَّ عليهم جميعَ ما عمِلوهُ به من إلقائِهم أياهُ في الْجُب، وبَيعِهم له وقولهم: إنْ يَسرِقْ فقد سرقَ أخٌ له من قبلُ، وفعلهم بأخيهِ حتى ضارَ ذليلًا فيما بينهم. وأرادَ بقولهِ"إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ"جهالةَ الصِّبا، وَقِيْلَ: أرادَ إذ أنتم شبابٌ أحداث لا تعرِفون أمُورَ الدينِ.