فهرس الكتاب
فلما نظرَ يوسفُ إليها نكَّسَ رأسه وقال: أما تسأَلِي الثالثةَ يا رأسَ الفتنةِ؟ قالت: تتزوَّجُ بي حلالًا؟ قال لها: قُومِي يا رأسَ الفتنةِ هذه حاجةٌ ليس في نفسي قضاؤُها، قالت: أما أنا فلا أقنطُ من رحمةِ اللهِ، فنَزل جبريلُ على يوسف وقال: إن اللهَ يأمُركَ أن تتزوجَ بها، فجعلت تحمدُ اللهَ وتشكرهُ فتزوَّجَها، فلما دخلَ بها وجدَها عذراءَ، فولَدَت له وَلَدَين، وأقامَ يعقوبُ عند يوسف ثَماني عشرةَ سنةً، ومات قبل يوسف بسنتين.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ"؛ أي ذلكَ الذي ذكرتُ لكَ يا مُحَمَّد من قصَّة يوسف وإخوته من أخبار ما غابَ علمهُ عنكَ نوحيه إليك. قولهُ:"وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ"؛ أي وما كنتَ عندهم إذ عزَمُوا أمرَهم على إلقاءِ يوسف في الْجُب،"وَهُمْ يَمْكُرُونَ"؛ به، وكان مَكرُهم إلقاءَهم إياه في البئرِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَآ أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ"؛ أي وما أكثرُ الناسِ بمؤمنين بالقرآن والرسول ولو حرصتَ يا مُحَمَّدُ على دعائِهم إلى الإيمان وجهدتَ كلَّ الجهد.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ"؛ أي وما تسأَلُهم يا مُحَمَّدُ على دعائِهم إلى الله من جُعْل في مالِهم فيصدُّهم ذلك عن الإيمان. قَوْلُهُ تَعَالى:"إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ"؛ أي ما القرآن إلا موعظةٌ للعالَمين.