فهرس الكتاب
وقوله تعالى:"وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ"؛ أي فكم من آيةٍ دالَّة على وحدانيَّة اللهِ مما في السَّموات من الشمسِ والقمر والنجوم، وما في الأرضِ من الأشجارِ والجبال والنبات وغيرِ ذلك من الحيوانات، يرَونَها ويشاهدونَها ثم لا يستدلُّون بذلك على أنَّ لها مُدبرًا حكيمًا عليمًا قادرًا لا يشبههُ شيء من المخلوقاتِ. ويقال: أرادَ بالآياتِ التي في الأرضِ آيات عادٍ وثَمود وقومِ لوط وغيرهم، كان أهلُ مكة يَمُرُّونَ عليها في أسفارِهم ولا يتَّعظون بهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ"؛ أي ما يُصَدِّقُ أكثرُهم بلسانِهم إلا وهم مُشركون به غيرَهُ؛ لأنَّهم يؤمنون من وجهٍ، كما قال تعالى:"وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ" [الزخرف:87] ويُشرِكون من وجهٍ وهو عبادتُهم الأصنامَ، وقال الحسنُ: (الْمُرَادُ بهَذِهِ الآيَةِ أهْلُ الْكِتَاب مَعَهُمْ إيْمَانٌ مِنْ وَجْهٍ وَشِرْكٌ مِنْ وَجْهٍ، فَإنَّ مَعَ الْيَهُودِ إيْمَانًا بمُوسَى وَكُفْرًا بمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم) .
قولهُ:"أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّهِ"؛ أي أفَأَمِنَ الكفارُ أن يغشاهم العذابُ من اللهِ،"أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ"ينُزول العذاب.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي"؛ أي هذه الدَّعوةُ دِيني، وإنما قالَ: (هَذِهِ) لأن السبيلَ يذكَّر ويُؤنَّثُ،"أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ"؛ على معرفةٍ منِّي باللهِ تعالى، وقوله تعالى:"أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي"؛ معناهُ: يدعُو إلى اللهِ،"وَسُبْحَانَ اللَّهِ"أي وقُل: سبحانَ اللهِ،"وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ"؛ أي لستُ معَهم على دِينهم.