قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ"؛ بسَطَها طُولًا وعَرضًا،"وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ"؛ أي خَلَقَ فيها جِبَالًا ثوابتَ أوتَادًا لها، ولو أرادَ أن يُمسِكَها من غير رواسي لفعلَ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَنْهَارًا"؛ أي وأجرَى فيها أنْهَارًا. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ"؛ أي وخلَقَ من جميعِ الثمرات من كلِّ شيء لَونَين اثنين، وجعلَ فيها الحلوَ والحامضَ، والأسود والأبيضَ.
وقولهُ تعالى:"يُغْشِى الَّيلَ النَّهَارَ"؛ أي يأتِي بالليلِ ليَذْهَبَ بضياءِ النهار، فتسكُنَ الناسُ بالليل، ويأتِي بضياء النهار ليمحَوَ ظلامَ الليل فتصرفَ الناسُ فيه معايشَهم،"إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"؛ في صُنعِ الله، فيستدِلُّون بذلك على توحيدهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ"؛ منها الجبلُ الصَّلبُ، ومنها الأرضُ الْجَرُزُ التي لا يمكن النباتُ عليها إلا بالمشقَّة، ومنها الأرضُ النَّحِسَةُ، ومنها الأرض الطَّيبة، وهذه الأراضِي في ذلك متجاوراتٌ ملتزِقَةٌ،"وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ"؛ أي وبساتين من كُرُومٍ،"وَزَرْعٌ"؛ ويجوزُ في القراءةِ (وَجَنَّاتٍ) على معنى: وجعلَ فيها جناتٍ، ومَن قرأ (وَزَرْعٌ) بالضمِّ فهو عطفٌ على القِطَعِ لأن الزرعَ لا يكون في الجنَّات، وقرأ العامَّة (وَزَرْعٍ ونَخِيلٍ) بالكسر على المجاورة.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ"؛ أي مجتمعٌ أصولُها في أصلٍ واحد، ونخيلٌ متفرِّق أصولُها، والصِّنْوَانُ جمعُ الصِّنْوِ، ويعني الصِّنوانُ أن يكون أصلٌ واحد تخرجُ منه النَّخلتان والثلاث والأربعِ كما وردَ في الحديثِ:"عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبيهِ".