فهرس الكتاب

الصفحة 1550 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يُسْقَى بِمَآءٍ وَاحِدٍ"؛ إما المطرُ وإما النهرُ،"وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ"، بعض أكُلِها أفضلُ من بعضٍ في الطَّعم حتى يكون بعضُها حُلوًا، وبعضها حامضًا، وبعضها مُرًّا، والترابُ واحدٌ، وألوانُ الثمر وطعمُها مختلفة، وذلك من الدليلِ على وحدانيَّة اللهِ عَزَّ وَجلَّ؛ لأنه الْمُحْدِثُ لها، واللهُ تعالى قَديرٌ حكيم قد أحدَثَها على علمٍ منه بها،

وقال مجاهدُ: (هَذا مِثْلُ بَنِي آدَمَ، أصْلُهُمْ تُرَابٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ مِنْهُم صَالِحٌ وَخَبيثٌ، وَكَامِلُ الْخِلْقَةِ وَنَاقِصُ الْخِلْقَةِ، وَسَيِّءُ الْخُلُقِ) ،"إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَاتٍ"؛ أي لعلاماتٍ دالاَّتٍ على وحدانيَّة الله؛"لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ"؛ إنَّ في ذلك من اللهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ"؛ معناهُ وإنْ تعجَبْ يا مُحَمَّدُ من تكذيب أهلِ مكة وإشرَاكِهم بالله مع ما تقدَّمَ من الدلائلِ على توحيد اللهِ قولُهم عجبٌ عند العقلاءِ العارفين حيث قالوا: إذا كُنَّا ترابًا أنُبْعَثُ وتُرَدُّ فينا الروحُ بعدَ الموتِ والبلاء؟! وإنما سُمي قولُهم"أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا"أعجبَ؛ لأن البعثَ أسهلُ في القدرةِ مما بيَّن اللهُ لَهم؛ إذِ البعثُ إعادةٌ إلى ما كانَ، والإعادةُ أسهل في طِبَاعِ الآدميِّين من الإنشاءِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ"؛ أي تَغُلُّ أيْمَانَهم إلى أعناقِهم السلاسِلُ في النار، ويكون يسارُهم وراءَ ظهُورِهم وهم مُصْفَدُونَ من قُرونِهم الى أقدامِهم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأُوْلَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت