فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ"؛ أي لا يسلبُ قومًا نعمةً حتى يعمَلُوا المعاصِي، يعني بهذا أهلَ مكَّة، بعثَ فيهم رسولًا منهم، وأطعَمَهم من جوعٍ، وآمَنَهم من خوفٍ، فلم يعرِفُوا هذه النعمةَ وغيَّرُوها وجعلُوها لأهلِ المدينة.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ"؛ أي إذا أرادَ اللهُ إنزالَ عذابٍ على قومٍ فلا دافعَ له،"وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ"؛ يتوَلاَّهم وينصرُهم، ويقال: من مَلْجَأ يلجَؤُون إليه، والْمَوْئِلُ هو الْمَلْجَأُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا"؛ أي خَوْفًا للمسافرِ أن يُؤذيهِ ويُبلَّ ثيابَهُ وطريقه فلا يمكنه السيرُ، وطمَعًا للمقيمِ أن يسقي حرثَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ"؛ أي يخلقُ السحابَ الثِّقال بالمطرِ فيُجرِيَهُ في الجوِّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ"؛ رُوي أن الرَّعْدَ اسمُ ملَكٍ يزجرُ السحابَ يؤلفُ بعضه إلى بعضٍ، وتسبيحهُ زَجْرُهُ للسحاب، قال عكرمةُ: (هُوَ كَالْحَادِي لِلإبلِ) .
وعن ابن عبَّاس قال:"أقْبَلَتِ الْيَهُودُ إلَى رَسُولِ اللهِ"فَقَالُواْ: يَا أبَا الْقَاسِمِ نَسْأَلُكَ عَنْ أشْيَاء، فَإنْ أصَبْتَ فِيْهَا اتَّبَعْنَاكَ وَآمَنَّا بكَ، قَالَ:"اسْأَلُوا"قَالُواْ: أخْبرْنَا عَنِ الرَّعْدِ، قَالَ:"مَلَكٌ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُوَكَّلٌ بالسَّحَاب، مَعَهُ مَخَاريقَ يَسُوقُ بهَا السَّحَابَ حَيْثُ يَشَاءُ اللهُ"قَالُواْ: صَدَقْتَ، فَمَا الَّذِي يُسْمَعُ؟ قَالَ:"زَجْرُ السَّحَاب إذا زَجَرَهُ الْمَلَكُ"قَالُواْ: صَدَقْتَ"."