فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 3352

قال الزجاجُ: (مَعْنَى الآيَةِ: الْجَاهِرُ بنُطْقِهِ، وَالْمُضْمِرُ فِي نَفْسِهِ، وَالظَّاهِرُ فِي الطُّرُقَاتِ وَالْمُسْتَخْفِي فِي الظُّلُمَاتِ، عِلْمُ اللهِ فِيْهِمْ جَمِيعًا سَوَاءٌ) . ومعنى السَّارب: الظاهرُ بالنهار في سِرْبهِ؛ أي في طَريقهِ وتصرُّفه في حوائجهِ، وعن قُطرب في: (مُسْتَخْفٍ باللَّيْلِ: أيْ ظَاهِرٍ، وَسَارِبٌ بالنَّهَارِ: أيْ مُسْتَتِرٌ) يقالُ: سَرَبَ الوحشُ إذا دخل في كِنَاسِهِ، والأولُ أبْيَنُ وأبلغُ في وصفِ عالِمِ الغيب.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ"؛ أي للإنسان مُسَاوياتٌ، والكنايةُ في قولهِ تعالى (له) رُدَّ على من أسَرَّ القولَ ومَن جَهَرَ به وهم الآدميُّون. وقال بعضُهم: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ) أي للهِ تعالى ملائكةٌ يتعاقَبُون بالليلِ والنهار، فإذا صعَدت ملائكةُ الليلِ أعقَبَها ملائكةُ النَّهارِ، وإذا صعَدت ملائكةُ النهار أعقبَتها ملائكةُ الليلِ.

وقولهُ تعالى:"مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ"يعنِي من قُدَّامِ هذا المستخفِي بالليل والسَّارب بالنهار، ومِنْ خَلْفِهِ؛ أي وراءِ ظهره ملائكةٌ يحفظونَهُ من بين يديهِ ومِن خلفهِ، فإذا جاءَ القَدَرُ خَلَّوا عنه.

واختلَفُوا في الْمُعَقِّبَاتِ، قال بعضُهم: الْكِرِامُ الْكَاتِبُونَ؛ وهم أربعةً: ملَكان بالليلِ وملَكان بالنَّهار.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ"؛ أي بأمرِ الله حتى ينهوا به إلى المقاديرِ، فيُخَلُّوا بينه وبين المقاديرِ، قال كعبُ الأحبار: (لَوْلاَ أنَّ اللهَ وَكَّلَ بكُمْ مَلاَئِكَةً يَذُبُّونَ عَنْكُمْ فِي مَطْعَمِكُمْ وَمَشْرَبكُمْ وَعوْرَاتِكُمْ لَخَطَفَتْكُمُ الْجِنُّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت