فهرس الكتاب

الصفحة 1557 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ"؛ أي قُل يا مُحَمَّدُ لأهلِ مكَّة: مَن ربُّ السموات والأرض؟ فَإن أجابُوكَ وقالوا: هو اللهُ، وإلاّ فقُلِ: اللهُ ربُّهما، و"قُلْ"؛ لَهم:"أَفَاتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ"؛ أي أربَابًا،"لاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا"؛ فكيف يَملِكون لكم النفعَ والضر.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ"؛ أي قُل لَهم: هل يستوي أعمَى القلب الذي يعدلُ عن عبادةِ الخالق؟ هل يستَوِي مع البصير بقلبه، العالم بأنه تعالى إلَهُهُ ووليُّهُ والقادرُ على نفعهِ ودفعِ الضُّرِّ عنهُ،"أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ"؛ فيه تشبيهُ الكفرِ بالظُّلمات، وتشبيهُ الإيمانِ بالنُّور.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ"؛ معناه: أجَعَلَ الكفارُ لله شُركاءَ، خلَقَت شركاؤُهم شيئًا كما خَلَقَ اللهُ،"فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ"؛ فلم يعرفُوا خلقَ الشركاء من خلق اللهِ فأشرَكُوها معه في العبادةِ؛"قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ"؛ بلا شريكٍ، فإذا لم يكن الخلقُ إلا من واحدٍ لم يكن الخالقُ إلا واحدًا، فهو الذي يستحقُّ العبادةَ بلا شريكٍ،"وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ"؛ الغالبُ لكلِّ شيء، لا يقهَرهُ أحدٌ.

ثم ضربَ اللهُ مثلًا للحقِ والباطل، وقال تعالى:"أَنَزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا"؛ أنزلَ مطرًا فسَالَتْ أودِيةٌ من ذلك المطرِ بقدرِ الأودية، فما كان منها كبيرًا سالَ بقدرهِ، وما كان صَغيرًا سالَ بقَدرهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا"أي عَاليًا مُرتفعًا على الماءِ، والسَّيلُ ما يسيلُ من الموضعِ المرتفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت