فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَآءَ حِلْيَةٍ"؛ أي ومما تطرَحون في النارِ من الذهب والفضَّة لطلب حِلْيَةٍ تلبَسونَها زَبَدٌ؛ أي خَبَثٌ مثلُ زبَدِ الماءِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ"؛ أرادَ به الحديدَ والرصاص وما يشاكِلهُ مما يوقَدُ عليه في النار؛ لاتِّخاذ المتاعِ له زَبَدٌ؛ أي خَبَثٌ مثل ذلك الماءِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ"؛ أي هكذا يضربُ الله مَثَلَ الحقِّ والباطل،"فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً"؛ أما زبَدُ هذه الأشياء، فيذهبُ ناحيةً لا ينتفعُ به، فإن زبدَ الماء يتعلَّقُ بأصولِ الأشجار وجَنَباتِ الوادي. والْجُفَاءُ: ما رَمَى به الوادِي، وجُفَاهُ في جَنَبَاتِهِ، يقال: أجْفَأَتِ القِدْرُ زبَدَها إذا قذفَتْ به، وكما أنَّ زَبَدض الماءِ يذهبُ بحيث لا ينتَفعُ به، كذلك خبَثُ الذهب والفضة والحديد،"وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ".
قَوْلُهُ تعَالَى:"كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ"؛ للناسِ في أمر دِينهم، كما ضربَ لكم المثلَ، قال قتادةُ: (هُنَّ ثَلاَثَةُ أمْثَالٍ ضَرَبَهَا اللهُ فِي مَثَلٍ وَاحِدٍ، يَقُولُ: كَمَا أنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً، فَسَالَتْ أوْدِيَةٌ بقَدَرِهَا، الصَّغِيرُ عَلَى مِقْدَارِهِ، وَالْكَبيرُ عَلَى مِقْدَارِهِ، كَذلِكَ أنْزَلَ اللهُ الْقُرْآنَ، فَاحْتَمَلَ الْقُلُوبَ عَلَى قَدَرِهَا، ذا الْيَقِينِ عَلَى قَدْرِ يَقِينِهِ، وَذا الشَّكِّ عَلَى قَدْرِ شَكِّهِ) .
قَالَ: (ثُمَّ شَبَّهَ خَطَرَاتِ وَوَسَاوِسَ الشَّيْطَانِ بالزَّبَدِ يَعْلُو عَلَى الْمَاءِ، وَذلِكَ مِنْ خَبَثِ الْبَرِّيَّةِ لاَ عَيْن الْمَاءِ، كَذَلِكَ مَا يَقَعُ فِي النَّفْسِ مِنْ وَهْمٍ وَشَكٍّ فَهُوَ ذاتُ النَّفْسِ لاَ مِنَ الْحَقِّ) .