فهرس الكتاب

الصفحة 1564 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى"؛ وذلكَ أنَّ عبدَالله بن أُمية المخزومي، وجماعةٌ من كفَّار مكة قالوا: يا مُحَمَّدُ سَيِّرْ لنا جبالَ مكَّة، فأَذهِبْها حتى تنفسحَ فيها فإن أرضَنا ضيِّقة، ثم اجعَلْ لنا فيها عُيونًا وأنْهَارًا، وقرِّبُ أسفَارَنا فيما بيننا وبين الشَّام فإن السفرَ بعيدٌ، وافعَلْ كما فعلَ سُليمان بالرياحِ بزَعمِكَ، فأَنزَلَ اللهُ هذه الآيةَ.

ومعناها:"وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ"أُذهِبَتْ به الجبالُ عن وجهِ الأرض قُطِّعت به الأرضُ مسيرةَ شهرٍ في يومٍ أو أُحيي به الموتَى فتكلَّموا، لكان هذا القرآنُ لِمَا فيه من الدَّلالاتِ الكثيرةِ على صحَّة هذا الدِّين، ولو أمكن أن نجعلَ هذه الأمُورَ لشيءٍ من كُتب الله لأمكنَ بهذا القرآنِ.

وأما حذفُ جواب (لَوْ) في هذهِ الآية فهي على وجهِ الاختصار؛ لأنَّ في الكلامِ دليلًا عليه. قَوْلُهُ تَعَالَى:"بَل للَّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا"؛ أي بلِ اللهُ هو المالِكُ لهذه الأشياءِ، القادرُ عليها، ولكن لا يختار إلا ما فيه مصلحةُ العبادِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ"؛ معناهُ: أفلَمْ يعلمِ الذين آمَنوا،"أَن لَّوْ يَشَآءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا"؛ إلى الإيمان بالإلجاءِ إليه أن اللهَ تعالى قادرٌ على ذلك، ولكن لو فَعَلَ لبَطَلَ الامتحانُ والتكليف، والإياسُ بمعنى العلمِ في لُغة النخَعِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ"؛ أي ولا يزالُ الذين كفَروا في عقوباتٍ مِن قِبَلِ اللهِ يزجرُهم عن الكفرِ، ويحثُّهم على التمسُّك بدين اللهِ، كما نَزَلَ بقريش من القَحطِ، وبقوم فرعونَ من الشدائدِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت