قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكَذلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا"؛ أي كما أنزلنا على الأنبياء المتقدمين بلسانهم كذلك أنزلنا اليك القرآن حُكمًا عربيًا، والْحُكَمْ: هو الفصل بين الشيئين على ما توجبه الحكمة، وقد يكون الحكم بمعنى الحكمة، كما في قوله تعالى"وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا" [مريم:12] أي الحكم والنبوة.
قوله تعالى:"وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم"؛ أين دين اليهود وقبلتهم"بَعْدَ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ"؛ أي دين الله دين إبراهيم وقبلته الكعبة"مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ"؛ أي من ناصر ينصرك،"وَلاَ وَاقٍ"؛ أي لا دافع يدفع العقاب عنك.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً"؛ قال ابنُ عبَّاس: (وَذلِكَ أنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يُعَيِّرُونَ النَّبيَّ"بتَزَوُّجِ النِّسَاءِ حَتَّى قَالُواْ: لَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ نَبيَّنَا لَشَغَلَتْهُ النُّبُوَّةُ عَنْ تَزْويجِ النِّسَاءِ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ) . والمعنى: ولقد أرسَلنا رسُلًا من قبلِكَ، وجعلنا لهم نِسَاءً أكثرَ من نسائِكَ، وأولادًا أكثرَ من أولادك، كان لداودَ عليه السلام مائة امرأةٍ، ولسُليمان ثلاثمائة امرأةٍ مهرية وستُّمائة سريَّة."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ"؛ أي هل يملِكُ أحدٌ من الرُّسل أن يأتي بآيةٍ إلا بإذنِ الله، سبحانهُ هو المالكُ للآياتِ لا يقدرُ أن يأتي أحدٌ شيئًا منها إلا بإذنهِ.