قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ"؛ من خيرٍ أو شرِّ فيُجازِيها عليه. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ"؛ تَهديدٌ لهم أنَّهم إذا جَهِلوا اليومَ عاقبةَ أمرِهم فسيعلمون إذا صاروا إلى الآخرةِ،"لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ"؛ المحمودةِ، لهم أمْ للمؤمنين؟
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلًا"؛ أي ويقولُ الذين كفَرُوا من اليهود وغيرِهم: يا مُحْمَّدُ لستَ مُرسَلًا من اللهِ، ومَن يشهدُ لكَ على رسَالَتِكَ،"قُلْ"؛ لَهم يا مُحْمَّدُ:"كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ"؛ على أنِّي مرسَلٌ إليكم، شهادةُ الله على أنَّنِي نَبيُّهُ من المعجزاتِ لا شاهدَ أعدلَ من ذلك.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ"؛ كان ابنُ عباس يقرأ (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ) بالنصب ويقولُ: (هُوَ عَبْدُ اللهِ بَنُ سَلاَمٍ وَأصْحَابُهُ، كَانَ عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ نَعْتُ النَّبيِّ"وَصِفَتُهُ) وكان يقولُ: (هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ بالْمَدِينَةِ؛ لأَنَّ هَؤُلاَءِ أسْلَمُواْ بالْمَدِينَةِ) ."
وكان ابنُ مسعودٍ يقرأ (وَمِنْ عِنْدِهِ) بالخفضِ على معنى أنَّ القرآنَ مِن عندِ الله، وكان يقولُ: (هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ، وَعَبْدُ اللهِ بَنُ سَلاَمٍ أسْلَمَ بالْمَدِينَةِ وقُرئ(وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ) بخفض (مِن) وضمِّ العين وكسرِ اللام من علم، هكذا رُوي عن سعيدِ ابن جُبير.