قال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَى الآيَةِ: لَئِنْ وَحَّدْتُمُونِي وَأطَعْتُمُونِي، لأَزيدَنَّكُمْ نِعْمَةً) ، قال قتادةُ: (حَقُّ اللهِ أنْ يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ، وَيَزِيدَ مَنْ شَكَرَهُ) ، وقولهُ تعالى"وَلَئِن كَفَرْتُمْ"أي جَحَدتُّم حقِّي وحقَّ نِعْمَتي إنَّ عذابي لشديدٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا"؛ بنعمتهِ،"فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ"؛ عن طاعَتِكم، لم يأمُرْكم بطاعته لحاجتهِ إليها وهو الـ"حَمِيدٌ"؛ لِمَن وَحَّدَهُ وأطاعَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ"؛ قِيْلَ: إنَّ الخطابَ في هذه الآية لأُمَّة مُحَمَّدٍ"، وَقِيْلَ: هو خطابُ موسى لقومهِ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ"يعني قومَ شُعيب وغيرهم،"لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ"، لا يعلمُ عددَهم إلاّ الله،"جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ"؛ أي بالدَّلائلِ الواضحاتِ"فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ"؛ قال ابنُ عبَّاس: (عَضُّوا أنَامِلَهُمْ غَيْظًا عَلَى الرُّسُلِ فِيْمَا ادَّعَواْ مِنَ النُّبُوَّةِ) ، وقال مجاهدُ: (هَذا كِنَايَةٌ عَنِ الْجَحْدِ وَالتَّكْذِيب) . وَقِيْلَ: معناهُ: وضعَ الكفارُ أيدِيَهم على أفواهِ أنبيائهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ"؛ بسببٍ من التوحيد،"مُرِيبٍ"؛ ظاهرِ الشكِّ، والرَّيْبُ الشكُّ مع التُّهمَةِ.