فهرس الكتاب

الصفحة 1581 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ"؛ أي في جنَّات تجرِي من تحت قُصورِها وأشجارها الأنْهارُ،"خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ"؛ أي يُحَيِّي بعضُهم بعضًا بالسَّلام، ويرسلُ اللهَ الملائكة إليهم بالسَّلام.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ"؛ أي ألَم تعلَمْ يا مُحَمَّدُ كيف وصفَ اللهُ شبهًا كلمةً طيِّبةً وهي كلمةُ التوحيدِ: لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ والإقرَارُ بالنبُوَّة؛ كشجرةٍ طيِّبةِ الثمرِ، وهي النخلةُ التي لا شيءَ أحلىَ من ثَمرِها وهو الرُّطَبُ، كما لا كلامَ أحسنَ من كلمةِ الرب.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ"؛ فيه شَبَّهَ ثباتَ الإيمان وما فيهِ من الأدلَّة، بقَرَارِ النخلةِ التي أصلُها ثابتٌ على نِهاية الثباتِ في تَمَكُّنِ فرعها في الأرضِ، بل المعرفةُ في قلب المؤمن أثبتُ من عروقِ النخلة؛ لأن النخلةَ تُقلَعُ، ومعرفةُ العارفِ لا يقدر أحدٌ من الناسِ أن يُخرِجَها من قلبهِ.

وقولهُ تعالى:"وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ"؛ تُؤتِي أكُلَها، فيه تشبيهُ أعمالِ المخلِصين التي هي فروعُ الإيمان في أنَها ترتفعُ وتعلُو إلى جانب السَّماء؛ لأن الأعمالَ لا تصلحُ إلا بالإيمانِ، والأصلُ هو الإيمانُ، والفروعُ هو الأعمالُ الصالحة. قَوْلُهُ تَعَالَى:"تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ"؛ فيه تشبيهُ ما يحصلُ من الثواب الدائم الذي لا منْزلةَ أعلىَ منه، وقولهُ تعالى:"بِإِذْنِ رَبِّهَا"؛ أي بعِلْمِهِ وقُدرتهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت