فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ"؛ أي يُبَيِّنُ اللهُ الأشياءَ للناسِ في صفة التوحيدِ والدين،"لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ"لكي يتَّعِظُوا ويؤمنوا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ"؛ يعني كلمةَ الشِّرك،"كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ"؛ يعني شجرةَ الْحَنْظَلِ ليس فيها حلاوةٌ ولا منفعة ولا رائحة طيِّبة، بل تضرُّ مَن تناولَها، فكذلك كلمةُ الكفرِ تضرُّ صاحبَها. قَوْلُهُ تَعَالَى:"اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ"؛ أي اقتُلِعَتْ، معناهُ: كما أنه ليس لشجرةِ الحنظل أصلٌ تثبتُ عليه وتَقَرُّ، ولكن تُقلع وتؤخذ حبَّتهُ من أصلهِ، فكذلك الكفرُ يُبْطِلُهُ الله ويستأصلُ أهلَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَا لَهَا مِن قَرَارٍ"؛ فإن الريحَ تقلَعُها وتذهبُ، كذلك ليس لكلمةِ الكفر حجَّة يحتجُّ بها صاحبها.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ"؛ أي يُثَبتُ اللهُ الذين آمَنوا بقولٍ ثابت وهو: لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ في الحياةِ الدُّنيا، وفي الآخرةِ يعني القبرَ، كما روُي عن رسولِ الله"أنه قالَ:"إنَّ الْمُؤْمِنَ إذا دَخَلَ قَبْرَهُ وَأتَاهُ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ وَقَالاَ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبيُّكَ؟ فَيُثَبتُهُ اللهُ فَيَقُولُ: اللهُ رَبي؛ وَالإسْلاَمُ دِينِي؛ وَمُحَمْدٌ نَبيِّي. فَيَقُولاَنِ: صَدَقْتَ هَكَذا كُنْتَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إلَى النَّار، فَيَقُولاَنِ لَهُ: هذا كَانَ مَنْزِلَكَ لَوْ كَفَرْتَ برَبكَ، فَإذا آمَنْتَ برَبكَ فَهَذا مَنْزِلُكَ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إلَى الْجَنَّةِ وَيُفْتَحُ لَهُ فِي قَبْرِه.