فهرس الكتاب
وَإنْ كَانَ كَافِرًا أوْ مُنَافِقًا فَيَقُولاَنِ لَهُ: مَا تَقُولُ لِهَذا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لاَ أدْري، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ كَذا وَكَذا. فَيَقُولاَنِ لَهُ: لاَ دَرَيْتَ وَلاَ اهْتَدَيْتَ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إلَى الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذا لَكَ لَوْ آمَنْتَ، فَأَمَّا إذا كَفَرْتَ فَإنَّ اللهَ بَدَّلَكَ بهِ هَذا، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إلَى النَّارِ، ثُمَّ يَقْمَعُهُ بالْمِطْرَاقِ قَمْعَةً فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهُ خَلْقُ اللهِ كُلُّهُمْ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ، فَلاَ يَسْمَعُ صَوْتَهُ شَيْءٌ إلاَّ لَعَنَهُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إلَى النَّارِ يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ ريحِهَا وَسَمُومِهَا، وَيُقَالُ لَهُ: نَمْ نَوْمَةَ اللَّدِيغِ، ثُمَّ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ عَلَيْهِ أضْلاَعُهُ"فَذلِكَ قولهُ"يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ"؛"وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ"؛ أي ويهلِكُهم،"وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ"؛ من التَّثبيتِ والإضلالِ، لا مانعَ له مما يفعلهُ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا"؛ فيه تعجيبٌ للنبيِّ"من صُنعِ المشركين، فإنَّهم بدَّلوا نعمةَ الله بالكُفرِ، ثم لم يقتَصِروا على هذا في أنفسهم حتى أضَلُّوا قومَهم،"وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ"؛ أي دارَ الهلاكِ وهي:"جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا"؛ أي يدخُلونَها يومَ القيامةِ،"وَبِئْسَ الْقَرَارُ"؛ قرارُ من يكون قرارهُ النار، وقوله تعالى:"جَهَنَّمَ"بنَصب (يَصْلَوْنَهَا) ."