فهرس الكتاب

الصفحة 1589 من 3352

ثم عادَ إلى خطاب النبيِّ"فقال:"وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ"أي أعلِمْهُم بموضعِ المخافة يوم يأتيهم العذابُ وهو يومُ القيامةِ؛"فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ"؛ أي الكفارُ:"رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ"؛ أعِدْنَا إلى حالِ التكليف،"نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ"؛ واستَمْهَلوا مدَّةً يسيرةً كي يُجيبوا الدعوةَ ويتَّبعُوا الرسُلَ، فقَالَ اللهُ تَعَالَى:"أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُمْ مِّن قَبْلُ"؛ أي حَلَفْتُمْ مِن قبلِ هذا في الدُّنيا،"مَا لَكُمْ مِّن زَوَالٍ"؛ من الدُّنيا الى الآخرةِ كما قَالَ اللهُ تَعَالَى:"وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ" [النحل:38] ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ"؛ أي سكَنتُم في مساكنِ عادٍ وثَمودَ،"وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ"؛ أي ظهرَ لكم كيفَ كفَرُوا باللهِ ورسُلهِ، وكيف عاقَبَهم اللهُ، والمعنى: كان ينبغِي أن يَنْزَجِرُوا أو يَرْتَدِعُوا الكفرَ اعتبارًا بمساكنِهم بعدَ ما تبيَّن لكم كيف فعلنا بهم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ"؛ أي وبَيَّنَّا لكم الأمثالَ في القرآنِ الْمُنَبهِ على التفكُّرِ، فلم يعتَبروا تلكَ الأمثالِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ"؛ أي قد مكَرت الأُمَمُ الماضيةُ بأنبيائِهم ما أمكنَهم من المكرِ، واللهُ تعالى عالِمٌ بمكرِهم،"وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ"؛ جزاءُ،"وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ"؛ مَن قرأ (لِتَزُولَ) بكسر اللام فالمعنى: وإنْ كان مكرُهم قصدًا منهم إلى أن تزولَ منه الجبالُ، ثم لا تزولُ منه الجبال، فكيف يزولُ منه الدِّينُ الذي هو أثبتُ من الجبالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت