قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالُواْ ياأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ"؛ أي قالَ الكفارُ مِن أهلِ مكَّة وهم: عبدُالله بن أُمَية المخزومي وأصحابهُ؛ قالوا للنبيِّ":يا أيُّها الذي نزلَ عليه الذِّكرُ في دعواهُ وفي زعمهِ إنَّكَ لَمجنون في دعواكَ أنه نَزَلَ عليكَ هذا. فإنَّهم كانوا لا يُقِرُّونَ بأن القرآنَ أُنزِلَ عليه، وقولهُ تعالى:"لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ"؛ أي هَلاَّ تأتِينَا بالملائكةِ من السَّماء يشهَدُون أنَّكَ رسولُ اللهِ،"إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ"؛ فيما تدَّعي."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالحَقِّ"؛ جوابٌ من اللهِ لَهم يقولُ: ما تَتنَزَّلُ الملائكةُ من السَّماء إلا بالرِّسالةِ والعقاب والموتِ، كلُّ ذلك حقٌّ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا كَانُواْ إِذًا مُّنظَرِينَ"؛ أي وما كانوا إذًا مؤَجَّلين إذا نزلت عليهم الملائكةُ، بل يُستَأصَلُونَ بالعذاب حينئذٍ، إلا مَن يكون له المعلومُ من حالهِ أنه يؤمنُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"؛ الذي جعلنَاهُ مُعجِزًا لا يقدرُ على الإتيان بمثلهِ، فهو محفوظٌ من الزِّيادة والنقصان، ويقال: هو محفوظٌ من كَيْدِ المشركين بالإبطال.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ"؛ أي ولقد أرسَلنا رسُلًا من قبلِكَ في الأُمَم الأوَّلين، والشِّيَعُ: جمعُ شِيعَةٍ، والشِّيعَةُ: الأمَّةُ والفِرقَةُ.