قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَنْ أَنْذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ"؛ أي أنْ أعلِمُوا بالتَّخويفِ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ،"فَاتَّقُونِ"؛ أي فاتَّقوا المعاصيَ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَنْ أَنْذِرُواْ"في موضعِ النصب بنَزعِ الخافضِ؛ أي بأنْ أنذِرُوا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ"، أي ليُستَدَلَّ بهما على توحيدِ الله، وليُعمَلَ بالحقِّ،"تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ"؛ مِن أن يكون له شريكٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"خَلَقَ الإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ"قال ابنُ عبَّاس: (نَزَلَ فِي أُبَيِّ بْنِ خَلَفِ الْجَمْحِيِّ حِينَ قَالَ"مَن يُحيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ" [يس:78] . والمعنى: خلَقَ الإنسانَ من نُطفَةٍ مُنْتِنَةٍ وأنعمَ عليه حَالًا بعد حالٍ إلى أن أبلغَهُ الحالةَ التي تخاصِمُ عن نفسهِ، فيُنكِرُ إعادتَهُ بعد موتهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا"؛ أي وخلَقَ لكم الأنعامَ، وهي ذواتُ الْحِقَافِ والأظْلاَفِ دون الحوَافِرِ. وقولهُ تعالى:"لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ"؛ أي مل يُدَفِّيكُمْ من أصوافِها وأوبَارِها من الأكْسِيَةِ ونحوها، ومِن القَلاَنِسِ واللِّحَافِ، ومنافعُ أُخَرَ من ألبانِها ونَسْلِها، والرُّكوب والحمل عليها، والفُرُشِ والبيوت من أصوافِها. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ"؛ يعني لُحومَها.