قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ"؛ أي ولكم فيها منظرٌ حَسَنٌ، يقالُ: هذه مَوَاشِي فلان، فيكون له في ذلك جمالٌ، قال قتادة: (وَذلِكَ أعْجَبُ مَا يَكُونُ إذا رَاحَتْ عِظَامًا ضُرُوعُهَا طِوَالًا أسْنِمَتُهَا) ، وقولهُ تعالى:"حِينَ تُرِيحُونَ"أي حين تُرِيحونَها في العَشِيِّ مِن مراعيها إلى مَبَارِكِهَا التي تَأْوي إليها،"وَحِينَ تَسْرَحُونَ"أي تَخرُجون بها بالغَدَاةِ من مَرَاحِهَا إلى مَسَارِحِهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ"؛ أرادَ به الإبلَ تحملُ أمتِعتَكم وزادَكم، وما يَثْقُلُ عليكم إلى بلدِ قصدتُموه للحجِّ إلى مكَّة، أو تجارةٍ إلى سائرِ البُلدان، لولاَ الإبلُ لكان لا يمكِنُكم بلوغُ تلكَ البلدِ إلا بجَهْدٍ ومشَقَّة. وقولهُ تعالى:"إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ"؛ أي مُتَفَضِّلٌ مُنْعِمٌ عليكم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً"؛ أي وخلَقَ لكم الخيلَ والبغال والحميرَ؛ لتَركَبوها وتتزَيَّنوا بها زينةٌ، فيحصلُ لكم منافعُها، وحُسْنُ منظَرِها للناسِ، كما قال تعالى:"الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" [الكهف:46] . قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ"؛ أي يخلقُ أشياءَ لا تَعرِفُونَها لم يُسَمِّها لكم.