فهرس الكتاب

الصفحة 1620 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ"؛ أي آثامَهم،"كَامِلَةً"، أي وافرةً،"يَوْمَ الْقِيَامَةِ"؛ ليَحمِلُوا،"وَمِنْ أَوْزَارِ"؛ أي آثامِ،"الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ"، يصرِفونَهم عن مُحَمَّدٍ"والقرآنِ،"بِغَيْرِ عِلْمٍ"، بلا عِلْمٍ ولا حجَّة، يعني يكونُ عليهم إثْمُ إضلالِهم غيرَهم لا أن يحملون ذنوبَ غيرِهم، كما قَالَ اللهُ تَعَالَى:"وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى" [الأنعام:164] . وقوله تعالى:"أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ"؛ ظاهر المعنى."

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِّنَ الْقَوَاعِدِ"؛ أي قد مَكَرَ الذين من قَبْلِ هؤلاءِ بأنبيائهم، كما مَكَرَ هؤلاء المقتَسِمون الذين اقتَسَمُوا أعقابَ مكَّة؛ ليصُدُّوا الناسَ عن دينِ الله، فأتَى اللهُ بُنيَانَ أولئكَ مِن القواعدِ بالعذاب،"فَخَرَّ"، فوقعَ،"عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ"؛ الهدمُ والاستئصالُ،"مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ"؛ بإتيانِ العذاب منهُ.

وقد اختَلفُوا في هؤلاءِ الذي خَرَّ عليهم السقفُ، قال بعضُهم: هو نَمرُودُ بن كَنعان الذي بَنَى صَرْحًا طولهُ خمسُ آلافٍ وخمسون ذِرَاعًا، وعرضهُ عرضُ ثلاثةِ آلاف وخمسون ذِرَاعًا؛ ليصعدَ إلى السَّماءِ، فوقعَ الصرحُ على الذي كانوا فيه، وأهلَكَ اللهُ نمرودَ بالبَعُوضِ. وقال بعضُهم: هذا على وجهِ الْمَثَلِ، فكأنه جعلَ أعمالَهم بمنْزِل البَانِي بناءً سَقَطَ عليهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت