فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هذِهِ الْدُّنْيَا حَسَنَةٌ"؛ أراد بالحسَنَةِ الثناءَ والمدحَ على ألْسِنَةِ المؤمنين، وَقِيْلَ: للَّذين قالوا لا إلهَ إلا اللهُ يُضَعَّفُ لَهُ بعَشْرٍ،"وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ"؛ يعني الجنَّةَ خيرٌ مما يصِلُ إليهم في الدُّنيا،"وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ".
ثُم فسَّرَ دارَ المتَّقين فقال:"جَنَّاتُ عَدْنٍ"؛ أي بساتِينُ إقامةٍ،"يَدْخُلُونَهَا"، يومَ القيامة،"تَجْرِي مِن تَحْتِهَا"؛ أي من تحت أشجَارِها،"الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ"؛ كذلك تكون مجازاةُ الله،"الْمُتَّقِينَ"؛ للشِّرك والمعاصِي.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ"؛ عند قبضِ أروَاحِهم،"طَيِّبِينَ"؛ أي زَاكِيَةٌ أعمالُهم متمسِّكِين بما أُمِرُوا به مجتَبِينَ لِمَا نُهُوا عنه، طِّيبَةٌ أرواحُهم بما يُبَشَّرُونَ به من الجنَّة،"يَقُولُونَ"؛ أي يقولُ لهم الملائكة:"سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ"؛ في الدُّنيا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ"؛ أي ما ينظرُ أهلُ مكَّة في تكذيبهم للرَّسولِ واستبطائهم العذابَ، إلاّ أن تأتيَهم الملائكةُ لقبضِ أرواحهم،"أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ"؛ بعذاب الاستئصال،"كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ"؛ هؤلاءِ الكفار من تكذيب الرُّسل مثلَ ما فَعَلَ هؤلاءِ فعذبَهم اللهُ"وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ"؛ بذلكَ،"وَلاكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ"؛ ظلَمُوا أنفُسَهم حيث فعَلُوا ما استوجَبُوا به العذابَ.