فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ"؛ أي عقابُ ما عَمِلوا، أرادَ بالسَّيئات العقابَ كما قال تعالى:"وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا" [الشورى:40] "وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ"؛ أي وحلَّ بهم ما كانوا يستَهزِئُون به من العذاب.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ"؛ هذا نظيرُ الآيةِ التي في الأنعامِ"سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ اللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا" [النحل:148] قد تقدَّمَ تفسيرهُ، يعني كفارَ أهلِ مكَّة.
وقولهُ تعالى:"كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ"؛ مِنَ الأُمَم الماضيةِ من تكذيب الأنبياء مثلَ ما فعلَ هؤلاءِ، فلم يكن ذلك حجَّةً لَهم،"فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ"؛ عنِ الله بلُغَةٍ يَعرِفونَها. وقال بعضُهم: إنما قالوا هذا القولَ استهزاءً وسخرية كما قال قومُ شعيب: أتَنهَانَا عمَّا كان يعبدُ آباؤنا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا"؛ كما بعثنَاكَ رسُولًا في هؤلاءِ،"أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الْطَّاغُوتَ"؛ أي اجتَنِبوا الشيطانَ وعبادةَ كلِّ ما تعبدون مِن دون الله،"فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ"أي الكفرُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ"؛ أي في أرضِ الذين عاقَبَهم اللهُ،"فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ"؛ أي كيف صارَ عاقبةُ مَكرِهم.