فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ"؛ أي إنْ تطلُبْ يا مُحَمَّد من جهتك هُداهم،"فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ"؛ أي يحكمُ عليه بالضَّلالة، ومَن يُضْلِلْهُ اللهُ فلا يهدِي ولا يهتدي،"وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ"؛ أي مَن يدفعُ عنهم العذابَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ"؛ أي حلفَ الكفارُ بالله مجتهدين في اليمينِ: أنه لا يبعثُ الله مَن يموتُ، وقوله تعالى:"بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا"؛ أي قُلْ: بلَى، وَقِيْلَ: إنَّ اللهَ تولَّى الجوابَ بنفسهِ، كأنه قال: لِيَبْعَثَهُمْ بعدَ الموتِ وَعْدًا عليهِ.
انتصبَ قوله (حَقًّا) على المصدرِ؛ أي وَعَدَ وَعْدًا حَقًّا كأنَّما أوجبَهُ على نفسهِ،"وَلاكِنَّ أَكْثَرَ الْنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ"؛ أنه حقٌّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ"؛ معناهُ: يبعَثُهم لكي يُبَيِّنَ لهم ما يختلِفون فيه من الدِّين"وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَاذِبِينَ"في الدُّنيا بأنْ لا جنةَ ولا نارَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ"أي إنَّما أمْرُنا في البعثِ وغيرهِ إذا أرَدْنا أن نقولَ له: كُنْ؛ فيكونُ. مَن رفعَ (فَيَكُونَ) معناهُ: فهو يكونُ، ومَن نصبَ فعلى جواب كُنْ، وَقِيْلَ: عَطفًا على (أنْ يَقُولَ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ"؛ قال ابنُ عبَّاس: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَصُهَيْبٍ وَبلاَلٍ وَأصْحَابهِ الَّذِينَ هَاجَرُواْ إلَى الْمَدِينَةِ مِنْ بَعْدِ مَا عَذبَهُمْ أهْلُ مَكَّةَ) .