فهرس الكتاب
والمعنَى: والذين هَجَروا أوطانَهم في طاعةِ الله، وسَارُوا إلى النبيِّ"من بعدِ ما ظلَمَهم الكفارُ،"لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً"، أرضًا كَرِيمَةً وهي المدينةُ بدلَ أوطانِهم،"وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ"؛ لَهم مما أعطينَاهم في الدُّنيا،"لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ"يعلمُ الكفَّار."
ثُم وَصَفَهم فقال:"الَّذِينَ صَبَرُواْ"؛ يعني على الشَدائِد والعبادات، وصَبَروا عنِ الْمُحَرَّمَاتِ،"وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"في طلب الدِّين والدُّنيا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ"؛ نزلت جَوابًا لأهلِ مكَّة حين قالوا: لو أرادَ اللهُ أن يبعثَ إلينا رسُولًا لبعَثَ رسولًا من الملائكةِ لا رجُلًا منَّا. ومعنى الآيةِ"وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ"يا مُحَمَّدُ إلى الأُمَم الماضيةِ إلا رجَالًا أوحَينا إليهم كما أوحَينا إليكَ،"فَاسْأَلُواْ"؛ يا أهلَ مكَّة،"أَهْلَ الذِّكْرِ"؛ أي الكتاب،"إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ"؛ أنَّ الرسُلَ كانت من البشَرِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ"؛ راجعٌ إلى قولهِ تعالى"نُّوحِي إِلَيْهِمْ" [النحل:43] . وَقِيْلَ: في هذا إضمارٌ كأنه قالَ: وأرسلنَاهم بالبيِّناتِ والزُّبُرِ. والبيناتُ: هي الدلالاتُ الواضِحَاتُ، والزُّبُرُ: جمعُ الزَّبُور وهو الكتابُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ"؛ أي القرآنَ،"لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ"؛ الحلالَ والحرامَ والحقَّ والباطل،"وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ"؛ فيهِ فيُؤمِنُوا بهِ.