فهرس الكتاب

الصفحة 1626 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ"؛ قال ابنُ عبَّاس: (يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ؛ يَعْنِي الشِّرْكَ) ؛ وَقِيْلَ: معناهُ: أفأَمِنَ الذين مَكَروا في تكذيب الرُّسل وأذى المسلمين أنْ يخسفَ اللهُ بهم كما خَسَفَ بقارون،"أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ"؛ موضعُ،"لاَ يَشْعُرُونَ"أي لا يعلمونَ،"أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ"؛ أي في أسفَارِهم وتجارتِهم وتصرُّفِهم،"فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ"؛ اللهَ على ما يريدُ إحلالَهُ بهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ"؛ أي على تَنَقُّصٍ إما بقَتلٍ أو بمَوتٍ؛ الأوَّلُ فالأولُ حتى يهلَكُوا عن آخرِهم، رُوي عن عمرَ رضي الله عنه أنه قالَ: (مَا كُنْتُ أدْرِي مَا مَعْنَى(عَلَى تَخَوُّفٍ) حَتَّى سَمِعْتُ قَوْلَ الشَّاعِرِ: تَخَوَّفَ السَّيْرُ مِنْهَا تَامِكًا قَرِدَا كَمَا تَخَوَّفَ عُودُ النَّبْعَةِ السَّفَنُوقال الحسنُ: (مَعْنَاهُ: أنْ يُخَوِّفَهُمْ بأَنْ يُهْلِكَ قَرْيَةً لِتَنْزَجِرَ قَرْيَةٌ أُخْرَى) . وقولهُ تعالى:"فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ"؛ أي شديدُ الرَّحمة بتأخيرِ العذاب عن الكفَّار، أو شديدُ الرحمةِ على مَن تابَ منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت