فهرس الكتاب
وعن ابنِ عبَّاس أنه قالَ في هذه الآيةِ: (مَنْ سَجَدَ هَذِهِ السَّجْدَةَ إيْمَانًا وَتَصْدِيقًا، أعْطَاهُ اللهُ بعَدَدِ الْمَلاَئِكَةِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ، وَقَطْرِ الْمَطَرِ وَنَبَاتِ الأَرْضِ وَتُرَابهَا وَرَمْلِهَا وَمَدَرِهَا، وَبَعَدَدِ مَا دَبَّ عَلَى وَجْهِ الأرْضِ حَسَنَةً حَسَنَةً) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَ اللَّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلاهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ"؛ يجوزُ أن يكون قولهُ (اثْنَيْنِ) تأكيدًا لما سَبَقَ، ويجوزُ أن يكون المعنى: لا تتَّخذوا اثنين إلَهين إنما اللهُ إلهٌ واحد،"فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ"؛ أي فَاخْشَوْنِ ولا تَخْشَوا أحَدًا غيري،"وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ"؛ ظاهرُ المعنى.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا"؛ أي دَائِمًا، وقوله تعالى (وَاصِبًا) انتصبَ على القطعِ وإنْ كان فيه الوصفُ، والوَصَبُ: شدَّةُ التَّعَب؛ لأن اللهَ هو المستحقُّ أن يُعبَدَ في جميعِ الأوقات. قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ"؛ إنكارٌ عليهم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ"؛ ظاهرُ المعنى.
وقولهُ تعالى:"ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ"؛ أي فإليه تتضرَّعون في كشفهِ، والْجُؤَارُ في اللغة: رفعُ الصَّوتِ، فكأنَّهُ قالَ: فإليه تَضُجُّونَ وَتَصِيحُونَ،"ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ"؛ عادَ فريقٌ منكم إلى الشِّرك،"لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ"؛ أي ليجْحَدوا نعمةَ اللهِ في كشف الضرِّ عنهم. ثم أوْعَدَهُمْ فقالَ:"فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ"؛ أي فتمتَّعوا في الدُّنيا، فسوف تعلمونَ ما يحلُّ بكم من العقاب.