فهرس الكتاب

الصفحة 1629 من 3352

قوله تعالى:"وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمّا رَزَقْنَاهُمْ"؛ أي ويجعلون للأصنامِ التي لا تعلمُ نَصيبًا مما رزقناهم، وهو ما كانوا يجعلونَ لها من السَّائبة والبَحِيرَةِ والْحَامِ وبعضِ الحرث. ويجوز أن يكون:"لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ"راجعًا إلى الكفارِ على معنى أنَّهم لا يعلَمون أنَّها تنفعُهم ولا تضرُّهم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ"؛ قَسَمٌ بأن اللهَ يسألُهم في الآخرةِ عن افترائهم فيما جعلوهُ للاصنامِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ"؛ معناه: إنَّهم يقولون: إن الملائكةَ بناتُ الله، وقوله تعالى"سُبْحَانَهُ"تَنْزِيهًا للهِ تعالى عما لا يليقُ به. وقولهُ تعالى:"وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ"؛ أي ما يختارُون لأنفسِهم من البنين دونَ البناتِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا"؛ أي ظهرَ أثرُ كراهةِ الحزن على وجههِ من ذلك، يقال لِمَن لَقِيَ مكروهًا: قَدِ اسْوَدَّ وجههُ غَمًّا وحُزنًا وخَجلًا. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُوَ كَظِيمٌ"؛ أي ممتلئ غَيظًا وغَمًّا يتردَّدُ حزنهُ في جوفهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ"؛ أي يختفِي من المبشِّرين له بذلكَ ومن جُلسائهِ من كراهةِ ما بُشِّرَ به من الأُنثى،"أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ"؛ أي أيحفظُ المبشَّرَ به على هَوْنٍ ومشقَّة، والْهَوْنُ: الْهَوَانُ،"أَمْ يَدُسُّهُ"؛ أي يدفنهُ،"فِي التُّرَابِ"؛ حَيًّا كما كان في عادةِ العرب كان إذا وُلد لأحدهم أُنثى حفرَ لها حفرةً وألقاهَا فيها ودفَنَها حتى تَموتَ، وهي الْمَوْءُدَةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت