فهرس الكتاب

الصفحة 1630 من 3352

وأما لفظُ التذكيرِ في قوله"أَيُمْسِكُهُ عَلَى"فإنه راجعٌ إلى المبشَّر بهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلاَ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ"؛ أي ألاَ ساءَ ما يقضُونَ من اختيار البنين لأنفُسِهم، وإضافةِ البنات إلى اللهِ وقَتلِ الْمَوْءُودةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ"؛ أي لَهم صفةُ السُّوء من احتياجِهم إلى الولدِ، وكراهيتهم الإناثَ خوف العار،"وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى"؛ أي الصفةُ العليا وهي الأُلوهية والربُوبيَّة لم يلد ولم يولَدْ ولم يكن له كُفُوًا أحدٌ، وقولهُ تعالى:"وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"؛ أي الغالبُ الذي لا يقدرُ أحدٌ أن يغلبَهُ، الحكيمُ في أمرهِ وتدبيره.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ"؛ أي بعقاب معاصيهم عاجلًا،"مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا"؛ أي على الأرضِ،"مِن دَآبَّةٍ وَلاكِن يُؤَخِّرُهُمْ"؛ أي يُمهِلُهِم،"إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى"؛ أي إلى وقتٍ ضَرَبَهُ لامهالهم،"فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ"ذلكَ الوقتُ،"لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ"؛ لا يتقدَّمون ساعةً ولا يتأخَّرون.

فإن قِيْلَ: كيف قال"مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ"مع عِلمنا أن في الناسِ من هو غيرُ ظالِمٍ، قيل: معناه: (ما تركَ عليها من دابَّة ظالمةٍ) . وَقِيْلَ: معناهُ: ولو يؤاخِذُ الله الناسَ بظُلمِهم عَاجلًا لانقطعَ النسلُ؛ لا أحدَ إلا وقد كان في آبائهِ وأجداده من هو ظالِمٌ.

فإن قِيْلَ: في الآية تعميمُ الناسِوالدواب في الهلاكِ؛ فأيُّ شيء يوجبُ هلاكَ الدواب؟ قِيْلَ: إن الدوابَّ إنما خلقَها اللهُ لمنافعِ الناس، فإذا هلكت الناس بمنع المطرِ عنهم، لم يبقَ في الأرضِ دابَّة إلا وهلَكَت، وإذا هلكَ الناسُ بوجهٍ من الوجوه لم تبقَ الدوابُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت