فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ"؛ لأنفُسِهم. في الآيةِ إعادةُ ذكر جَهلِ الكفَّار أنَّهم يجعلون للهِ ما يكرَهون لأنفُسِهم وهو البناتُ،"وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ"؛ مع ذلكَ،"الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى"؛ أي أن لهم الجنَّة في الآخرةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ الْنَّارَ"؛ أي حَقًّا، وَقِيْلَ: لا بدَّ ولا محالةَ أن لهم النارَ،"وَأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ"؛ أي مقدَّمون إلى النارِ، والفَارطُ في اللغة: هو القادمُ إلى الماءِ، ومنه قولهُ":"وَأنَا فَرْطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ"أي سَابقُكم."
ومَن قرأ (مُفْرِطُونَ) بكسرِ الراء، فهُم الذين أفرَطُوا في الذنوب والمعاصي، ومَن قرأ (مُفَرّطُونَ) بالتشديدِ فهو من التَّفريطِ وهو التقصيرُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ"؛ تسليةٌ للنبيِّ"أي كما أرسلناكَ إلى هؤلاءِ أرسلنا إلى أُمَم من قبلِكَ، فزَيَّن لهم الشيطانُ أعمالَهم في الكفرِ والتكذيب،"فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ"؛ في الدُّنيا يتبَعون إغواءَهُ، ويقال: (هُوَ وَلِيُّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أي يقالُ لهم يومئذٍ: هذا وليُّكم، فيَكِلُكُم الله يومئذ إلى مَن لا يملكُ دفعَ العذاب عن نفسهِ، فكيف يدفعُ عنهم العذابَ، ومَن كان الشيطانُ ولِيُّه دخلَ النارَ،"وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"."