فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ"؛ أي لتُبيِّن لهم الحقَّ من الباطلِ، وَأنزلناهُ،"وَهُدًى"، دلالةً،"وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ"؛ أي للمؤمنين. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ الْسَّمَآءِ مَآءً"؛ يعني المطرَ،"فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ"؛ أي يُبسِها،"إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ"؛ أدِلَّةَ اللهِ، ويتفكَّرون فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا"؛ مِن دون أن يظهرَ فيه لونُ الدمِ ولا رائحة الفَرَثِ،"سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ"؛ أي مُتَيسِّرَ الجري في الحلقِ، لا يغُصُّ به شاربهُ. وإنما لم يقل في بطونِها؛ لأن الأنعامَ والنَّعيمَ واحدٌ، فكأنه ردَّ الكنايةَ إلى النَّعيمِ. وفي قوله تعالى"نُّسْقِيكُمْ"قرآءَتان: فتحُ النون وضمُّها، يقال سَقَى وأسْقَى بمعنى واحدٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا"؛ أراد بالسَّكَرِ الْمُسْكَرَ؛ وهو من العِنَب الخمرُ، ومن النَّخيلِ نقيعُ التَّمر إذا غلَى واشتدَّ، نزلَتْ هذه الآيةُ وهُمَا لهم حلالٌ يومئذٍ، هكذا قال ابنُ عبَّاس، والرِّزقُ الحسَنُ: ما أُحِلَّ منها مثل الْخَلِّ والزبيب والتَّمر.
وسُئل بعضهم عن هذهِ الآية فقال: (السَّكَرُ مَا حُرِّمَ مِنْ ثَمَرهَا، وَالرِّزْقُ الْحَسَنُ مَا حَلَّ مِن ثَمَرِهَا) . قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ"؛ دلائلَ اللهِ.