فهرس الكتاب

الصفحة 1635 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ"؛ أي في المالِ والْخَدَمِ والنِّعَمِ، وجعل بعضَكم سادةً وبعضكم مَماليكَ،"فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ"؛ أي فمَا أربابُ الأخدامِ وفُضِّلوا،"بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ"؛ أي المماليكِ،"فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ"؛ فيُسَوُّونَهُمْ معَ أنفُسِهم في الملكِ.

فإذا لم تَرْضَوا في الحكمةِ أن يشرككم مماليككم أيبطلوا فضلكم؟ فكيف يرضَى اللهُ مِنْ خلقهِ أن يجعلوا له شَريكًا في الملكِ من خَلقِهِ، وهذا مثلٌ ضربه الله للمُشرِكين فقال: إذا لَم يكن عبيدُكم معكم سواءٌ في المِلك فكيف يجعلون عبادِي معي سواء؟

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ"؛ أي أتَصِفُونَ نعمةَ الله إلى غيرهِ وتشكرونَهُ عليها فتَجْحَدون نعمةَ الله، فإنَّ مَن أضافَ النعمةَ إلى غير الْمُنْعِمِ وشكرَ عليها فقد جحدَ النِّعمةَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا"؛ أي جعلَ لكم من جِنسِكم نساءً،"وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم"؛ أي من نسائِكم؛"بَنِينَ وَحَفَدَةً"، قِيْلَ: إن الحفدةَ الأختان، وَقِيْلَ: ولَدُ الولدِ، وَقِيْلَ: الخدَمُ، وحقيقيةُ الحفَدة مَن يعاون على ما يحتاجُ، سرعة من الْحَفْدِ والإسراعِ، ويقال لكلِّ من أسرعَ في الخدمةِ والعملِ: حَفَدَةٌ، ومنه قولهم في دُعاء الوتر (نَسْعَى وَنَحْفِدُ) أي نُسرِعُ في طاعتكَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ"؛ أي من الملاذِّ والحلالِ، وقولهُ تعالى:"أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ"؛ أي أفَبالأَصنَامِ يؤمنون،"وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ"؛ أي يجحَدون بإضافَتها إلى غيرِ الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت