فهرس الكتاب

الصفحة 1639 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ"؛ في سائرِ الأشياء، كما أتَمَّها عليكم في هذه الأشياءِ،"لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ"؛ لكي تُسلِمُوا، قال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى"لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ"أيْ لَعَلَّكُمْ يَا أهْلَ مَكَّةَ تَعْلَمُونَ أنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى هَذا غَيْرُ اللهِ فَتُؤْمِنُوا بهِ وَتُصَدِّقُواْ رَسُولَهُ) . وفي قراءةِ ابن عبَّاس (لَعَلَّكُمْ تَسْلَمُونَ) بنصب التاء من الجراحاتِ إذا لبستُم الدروعَ من الحديدِ، ومن الحرِّ والبرد إذا لبستُم القميصَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ"أي إنْ أعرَضُوا عن الإيمانِ، فإنما عليكَ يا مُحْمَّدُ البلاغُ الظاهر، وهو أن تُبَلِّغَ الرسالةَ، وتُبَيِّنَ الدلالَة، فلما ذكَرَ لهم النبيُّ"هذه النِّعَمَ، قالوا: أنْعِمْ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ كُلُّهَا مِنَ اللهِ؟"

ثُمَّ قَالُواْ: شَفَاعَةُ آلِهَتَنَا، فأنزلَ اللهُ تعالى قولَهُ:"يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ"؛ أي يعرفون أنَّ هذه النعمَ كلَّها من اللهِ،"ثُمَّ يُنكِرُونَهَا"، بإضافتها إلى الأوثانِ، ويشكرونَ الأوثانَ عليها. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ"؛ أي كلُّهم يكفرون باللهِ وبنعمته، فذكر الأكثرَ والمراد به الجميعَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا"؛ يعني يومَ القيامةِ تشهدُ الأنبياء على أُمَمِهم بما فعلوا من التصديقِ والتكذيب، وتشهد العدولُ مِن كلِّ عصرٍ على أهلِ عصرهم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ"؛ أي لا يُؤذنُ لهم بعدَ شهادةِ الرُّسل في الاعتذار،"وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ"؛ ولا ينفعُهم الاعتذارُ يومئذٍ ولا يُجابُونَ إلى الردِّ إلى الدُّنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت