فهرس الكتاب
وقيل في معنى الآيةِ: إنَّ اللهَ يأمرُ بالعدلِ: بالتوحيدِ، والإحسان: الإخلاصُ، وَقْيْلَ: الإحْسَانُ أنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ. وَقِيْلَ: الإحسان العفوُ عن الناسِ، وَقِيْلَ: العدلُ: استواءُ السرِّ والعلانيَةِ، والإحسان: أن تكون سَريرتهُ أحسنَ من علانيتهِ، والفحشاء والمنكر: تكون علانيتهُ أحسنَ من سَريرتهِ.
رُوي عن النبيِّ"أنه قرأ على الوليدِ:"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ"فقالَ: يَا ابْنَ أخِي أعِدْ عَلَيَّ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ: إنَّ لَهُ لَحَلاَوَةً وَإنَّ عَلَيْهِ لَطَلاَوَةً، وَإنَّ أعْلاَهُ لَمُورِفٌ وَأنَّ أسْفَلَهُ لَمُغْدِقٌ، وَمَا هُوَ بقَوْلِ الْبَشَرِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ"؛ معناهُ يأمرُكم بثلاثٍ أن تفعَلوهُنَّ، وينهاكم عن ثلاثٍ؛ لتَنتَهُوا عنهنَّ لعلكم تتَّعظون بما تُؤمَرون، وتَحْتَرِزُونَ عن التقصيرِ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ"؛ أي أتِمُّوا العهودَ التي بينكم وبين الناسِ إذا حلَفتُم باللهِ تعالى،"وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ"؛ العهودَ،"بَعْدَ تَوْكِيدِهَا"؛ توثِيقها باسمٍ،"وَقَدْ جَعَلْتُمُ"؛ قُلتم:"اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا"؛ شهيدًا عَليكم بالوفاءِ،"إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ"؛ من النَّقضِ والوفاءِ فيَجزِيَكم عليه. وفي الآيةِ دلالةٌ على أنَّ الرجلَ إذا قال: عليَّ عهدُ اللهِ إنْ فعلتُ كذا كان يَمينًا؛ لأنه تعالى ذكرَ العهدَ في أوَّل الآيةِ، ثم عَقَّبَهُ بقوله:"وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا".