فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ"؛ فيه بيانٌ أنَّ كلَّ عصرٍ لا يخلو من شهيدٍ على الناس،"وَجِئْنَا بِكَ"؛ يا مُحَمَّدُ،"شَهِيدًا عَلَى هَاؤُلآءِ"؛ يعني قومَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ"؛ أي القرآنَ،"تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ"؛ من أمورِ الدِّين،"وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى"وبشارةً،"لِلْمُسْلِمِينَ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ"؛ يعني بالعدلِ في الأفعالِ، والإحسانِ في الأقوالِ، ولا يفعلُ إلا ما هو عدلٌ، ولا يقولُ إلا ما هو حسَنٌ، قال ابنُ عبَّاس: (الْعَدْلُ شَهَادَةُ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ، وَالإحْسَانُ أدَاءُ الْفَرَائِضِ) .
وَقِيْلَ: العدلُ هو الإنصافُ، ويدخل فيه إنصافُ المرءِ من نفسه لغيرهِ في الحقوق والأمانَاتِ، ومن نفسهِ لنفسه فيما يكون حَقًّا عليه من شُكر نِعَمِ اللهِ، وأن لا يَعبدَ غيره، وأن لا يصفَ اللهَ بما لا يليقُ به من الصفاتِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالإحْسَانِ"يدخلُ في ذلك المتفضِّلُ على الغيرِ، إما بالمال، وإما بالمعاشرة الجميلة من قولٍ أو فعل، أو إكرام أو بحسَبٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى"؛ أي صلةِ الأرحام.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ"؛ فالفحشاءُ: الزِّنَى، والمنكرُ: الشِّركُ، والبَغْيُ: الظُّلمُ والكِبْرُ. وَقْيْلَ: الفحشاءُ: ما عَظُمَ قبحهُ من قولٍ أو فعل، سرًّا كان أو علانيةً، والْمُنْكَرُ: ما يظهرُ للناسِ، فيجبُ إنكارهُ، والبغيُ: الاستطالَةُ والظلمُ.