فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ"؛ أي مَن عَمِلَ صَالحًا فيما بينه وبين ربهِ وأقرَّ بالحقِّ وهو مع ذلك مؤمنٌ"فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ"، قِيْلَ: المرادُ بها القَنَاعَةُ بما يُؤتَى من الرِّزق الحلالِ، كما رُوي عن وهب بن مُنبه أنه قالَ: (الْحَيَاةُ الطَّيِّبَةُ هِيَ الْقَنَاعَةُ بمَا رُزقَ) .
وَقِيْلَ: هي أنْ يكون صدرهُ مُنفَرِجًا بما يعتقدهُ من دلائلِ الله تعالى، وبما يعرفهُ من وجوب مفارقةِ المعاصي، فيصيرُ قليلَ الْهَمِّ في أمورِ دنياهُ. وَقِيْلَ: الحياة الطيِّبة الجنةُ؛ لأنه لم يَطِبْ لأحدٍ حياةً إلاّ فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ"أي إذا أردتَ قراءةَ القرآن، ونظيرهُ"إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ" [المائدة:6] ، وقولهُ تعالى:"وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ" [الأنعام:152] .
وفائدة الأمرِ بالاستعاذةِ قبلَ القراءةِ نَفْيُ وَسْوَاسِ الشَّيطانِ عند القراءة، وقد أجمعتِ الفقهاءُ على أنَّ الاستعاذةَ قبلَ القراءة إلاَّ ما رُوي عن أبي داود بن عليّ ومالك أنّهم قالوا: (الاسْتِعَاذةُ بَعْدَ الْقِراءَةِ) أخذُوا بظاهرِ الآية.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"؛ أي إنَّ الشيطانَ ليس له سَلْطَنَةٌ على المؤمنِ إلا في الوسوسةِ،"إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ"؛ على الذين يقبَلون دُعاءَهُ،"وَالَّذِينَ هُم بِهِ"؛ باللهِ،"مُشْرِكُونَ"؛ فإنَّهم جعَلُوا له سُلطانًا على أنفسِهم.